الصفحة 858 من 1372

جنيه مصرى، هذه المساعدة النقدية التي قدمت بهذه الطريقة، وعلى الرغم من أنها تسببت في إحراج كاف للخزانة المصرية، لم تكن كافية تماما للوفاء بما يطلبه الجنرال هكس. لم يكن ذلك المبلغ كافيا سوى لدفع رواتب العسكر حتى نهاية ذلك العام. أوضح الجنرال هكس أن الحرس التركي المحلي، كانت رواتبه متأخرة عدة أشهر، وأن الأفراد الموجودين في النيل الأزرق وصلت متأخرات رواتبهم إلى حوالي العامين"."

وعليه، يمكن القول إن الموقف في ربيع العام 1883 كان على النحو التالي:- كانت الخزانة المصرية مرهقة؛ وكانت رواتب الجيش متأخرة، وكان الجيش غير منتظم، وغير مدرب، وغير موال إلى حد ما، وعليه يصبح اله قتال عديمة القيمة.

تعين على الحكومة المصرية، في ظل هذه الظروف، مواجهة تمرد جسيم، كان يستمد قوته من مصدرين مهمين هما: أولا، من السكان السج المتحمسين للدين، والمتطرفين والذين يمتازون بالشجاعة، ثانيا، الكراهية المتأصلة المتولدة عن سوء الحكم طوال فترة طويلة. وقد زادت صعوبة هذه المهمة نظرا لبعد مسرح التمرد عن مركز رئاسة الحكومة، إضافة إلى أن مصاعب الاتصال مع قاعدة العمليات كانت جمة وكبيرة جدا. هذه المهمة كانت كافية للقضاء على موارد حكومة متحضرة يقوم على أمورها رجال مشهود لهم بالطاقة والذكاء. كانت تلك المهمة تفوق قوة وقدرات أولئك المديرين القاهرين عديمي الخبرة، الذين برزوا من خلال ثورة داخلية، كان يمكن أن تنجح، لولا المساعدة والعون الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت