زاد اقتناعه بعدم كفاية هذه القوات، وراح يتحدث حديثا غير متفائل. كتب العقيد ستيوارت في معرض إشارته إلى بعض الاشتباكات الصغيرة التي لم تبل فيها القوات المصرية بلاء حسنا: واضح جدا أن الأمر سيصبح غاية في الخطورة إذا ما استمرت القوات في جبينها هذا، إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فلن يمكن التعامل تعاملا ناجحا مع ذلك التمرد، و عليه لن يتبقى أمام الحكومة المصرية سوى محاولة التوافق إلى أبعد حد ممكن مع المهدي". وفي اليوم السادس عشر من شهر يناير، عاد العقيد ستيوارت إلى الموضع نفسه، وكتب للسير إدوارد ماليت ليقول له:"هذا التحرك من جانب عبد القادر، يعد أمرا محرجا للغاية، والسبب في ذلك أنه لو قدر لعبد القادر أن يواجه بعكس ما ينتظر، فإن المسألة ستصبح كارثة حاسمة، فيما يتعلق بالسلطة المصرية في هذا البلد (السودان) .
كتب العقيد ستيوارت، في اليوم السادس عشر من شهر فبراير، عندما أوشكت الأبيض على السقوط:"أمامنا الآن مشكلة، ما الذي ينبغي عمله في هذه الأزمة اعتقد أن أول ما يجب على الحكومة القيام به هو تحديد ما إذا كانت حملة كردفان يتعين أن ترحل أم لا. ورأيي الشخصي من خلال ما قيل ومن خلال ما أعرفه عن الجنود المصريين، هو أن إرسال حملة كردفان يعد مخاطرة كبيرة، وإذا ما انهزمت هذه الحملة، فالمرجح هو ضياع السودان. وإذا ما تقرر التخلي عن إرسال الحملة، فأنا أقترح، إرسال أوامر على وجه السرعة، إلى سلاتين Slatin بك، حاکم دارفور، بأن يقوم بتدمير كل مخزوناته والانسحاب، بأفضل صورة ممكنة، إلى مديرية بحر الغزال. هناك، بطبيعة الحال، فرصة سانحة لمحاصرة الخرطوم، لكني لا أتصور أن 10000 جندى مصرى، إذا ما ظلوا على ولائهم، وكانوا تحت قيادة بعض من الضباط الناشطين، يمكن أن يسمحوا بضرب حصار من حولهم". بعد