ذلك بيومين (في اليوم الثامن عشر من شهر فبراير) وصلت أنباء سقوط الأبيض إلى الخرطوم. وكتب العقيد ستيوارت في اليوم العشرين من شهر فبرايرا يقول:"أنا أرى بكل وضوح أن الهجوم الآن على كردفان سيكون عملا طائشا تماما، وأن السياسة البديلة التي تقوم على الدفاع، وكذلك العمل على إخماد أية محاولة من محاولات التمرد على هذه الضفة من ضفتي النيل، ثم تحديد ذلك الذي سيحدث فيما بعد، هي السياسة الحقيقية. التقدم حاليا بقواتنا البائسة للهجوم على عدو منتفخ الأوداج بسبب انتصاراته الأخيرة، ومزودا تزويدا جيدا بالسلاح، ومشحونا إلى درجة التعصب، يعنى المخاطرة بكارثة لا تنطوي على أية ميزة أخرى في ظل سقوط الأبيض. هذا يعني أن أية كارثة خطيرة، أو أية عرقلة يمكن أن تسفر ايضا عن خسارة السودان". وفي معرض كلام العقيد ستيوارت تتحدث عن الانعدام الكامل لجدوى المشاة المصريين. أنا عاجز تماما عن توصيل فكرة الاحتقار التي لدى الطبقات كلها هنا، عن جنود المشاة المصريين، الجنود الزنوج يرفضون الارتباط بهم، كما أن الضباط المصريين الذين يتولون قيادة هذه القوات يرفضون- وهذا غريب بحق - الارتباط بهؤلاء الجنود (1) .
(1) كتب السيد/ باور، الممثل القنصلي البريطاني في الخرطوم، في رسالة مؤرخة بالأول
من سبتمبر من العام 1883: سنوفد في غضون ثلاثة ايام حملة عسكرية ونحن في منتهى الأسي، لدينا هنا 9000 جندي من جنود المشاة، لكن عشرة من الرجال الأثداء كافين للقضاء على هذا العدد، ولدينا ... اخيال (من الباشبوزق) ، لم يتعلم أحد منهم طريقة ركوب الخيل، وهؤلاء بما لديهم من بنادق تورد تفلت مطلوب منهم هزيمة 19000 رجل جمعهم المهدي وان الضباط والجنود المصريين لا يساوون الذخيرة التي يبددونها، وهذا أمر معروف". عن كتاب باور المعنون رسائل من الخرطوم ص 20."