الصفحة 866 من 1372

والمؤسف أن نصيحة العقيد ستيوارت لم يجر العمل بها. كان كل من اللورد دفرين والمسير إدوارد ماليت يشاركان العقيد ستيوارت رأيه ومرئياته. في اليوم الثاني من شهر أبريل من العام 1883 الميلادي تقابل اللورد دفرين مع إبراهيم بك، رئيس إدارة السودان في القاهرة، وقال في هذه المقابلة"إذا ما كانت الحكومة المصرية حكيمة، فإنها يحسن لها أن تقصر جهودها الحالية على إعادة تأكيد سلطتها في سنار، وأن لا تسعى إلى مد ممتلكتها إلى ما بعد تلك المديرية وضفاف النهر المحيطة بها". وكان اللورد دفرين، في تقريره العام عن مصر، وفي إطار عدم استحسانه لفكرة التخلي عن السودان كله، إذ لم تنشأ ضرورة ملحة للقيام بمثل هذا العلاج البطولي، أردف يقول:"ومع ذلك، فأنا أدرك أنه من الحكمة من جانب مصر أن تتخلى عن دارفور وربما جزء أيضا من کردفان، وأن تقنع بالمحافظة على سلطتها القانونية في كل من مديريتي الخرطوم وسنار"، وفي اليوم الخامس من شهر يونيو، عندما كان الجنرال هكس يستحث الحكومة المصرية، من خلال السير إدوارد ماليت، على تقديم المزيد من الرجال والأموال، أبرق السير بوارد ماليت إلى اللورد جرانفيل ليقول له:"تعلمون سيادتكم أنه أصبح مستحيلا على الحكومة المصرية توفير الأموال المطلوبة للسودان، وأن العمليات المقترح القيام بها ستكون معرضة للفشل الذريع اللهم إلا إذا كان الجيش معا ومزودا تزويدا جيدا من جميع النواحي. وفي ظل هذه الظروف، تبرز مسألة ما إذا كان الجنرال هكس ينبغي أن تصدر له تعليمات بالاقتصار على المحافظة على السيادة الخديوية الحالية على الإقليم الواقع بين النيلين الأزرق والأبيض". وأضاف السير إدوارد ماليت أنه زود شريف باشا، بناء علي طلبه، بصورة من برقية الجنرال هكس، لكن دون تعليق على البرقية أو تعبير عن رأيه في محتوياتها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت