على كل حال، ماذا كان رأي الجنرال هكس، الضابط الذي تقرر له قيادة الحملة التي على وشك تجريدها على المهدي؟ كان موقف الجنرال هكس صعبا للغاية، وسبب ذلك أن الحكومة في القاهرة لم تتعلم الدرس الأولى، الذي مفاده أنه عند التعامل مع مسائل من قبيل تلك الموجودة في السودان في ذلك الوقت، فإن الشرط المباني المهم للنجاح هو أن يعهد بالقيادة العليا إلى فرد واحد، وأن تجرى مساعدته بطريقة مخلصة وودية. كان علاء الدين باشا قد أرسل إلى الخرطوم ليحل محل عبد القادر باشا، الذي كان العقيد ستيوارت يقدره عاليا؛ لكنه عندما وصل (في شهر فبراير من العام 1883) لم يعلن عن مهمته، في المقام الأول، كتب العقيد ستيوارت يقول:"على الرغم من أنه شخصيا لم يكن له منصب رسمي، فإن وجوده كان كافيا التحييد نفوذ عبد القادر باشا، وقد نتج عن ذلك عدم وجود احد في منصب القيادة". ومن السهل هذا الاعتقاد بأن مركز الحاكم العام في الخرطوم أصبح صعبا للغاية. وجرى وضع سليمان باشا نيازي، الذي وصفه العقيد ستيوارت بأنه رجل بائس المنظر يتراوح عمره بين أربعة وسبعين وخمسة وسبعين عاما"، في منصب القائد الأعلى للقوات، وقد أفهم بأنه يتعين عليه الرجوع في كل الأمور إلى مرؤسيه (الجنرال هكس) ، الذي كان مسئولا عن إدارة كل التجهيزات والعمليات". وبالإضافة إلى الارتباك الذي نجم عن هذه الترتيبات، نجم ايضا ضرر كبير عن العادة المتأصلة، والتي كانت شائعة بين كثير من السلطات الرفيعة في مصر، والتي تتمثل في إصدار الأوامر مباشرة إلى المسئولين المرؤوسين، دون مرورها على رؤسائهم. وبعد أن توه الجنرال ستيوارت إلى حالة صارخة من هذا القبيل، أضاف قائلا (في اليوم السادس والعشرين من شهر يناير) :"أنا لست بحاجة هنا إلى الإشارة إلى ذلك العمل المستقل المؤسف من جانب الخديوي، وإذا ما استمر ذلك، فلن يقف الأمر هنا عند حد تضارب السلطات بعضها مع البعض الآخر، وإنما سيستحيل علينا"