الصفحة 872 من 1372

الخرطوم، لكن الخير الذي كان يمكن أن ينتج عن هذا الإجراء، ضاع إذ إن الرجل جرى تعيينه محافظا على شرقي السودان، وهنا أبرق الجنرال هكس يقول: أن الناس ينظرون إلى تعيين سليمان باشا على أنه نوع من الترقية

ومن الصعوبة بمكان أن يصبح الجنرال هكس واثقا من النجاح، في ضوء المكائد التي كانت تحيط به، والحالة المادية المتردية التي عليها جيشه، والحقيقة التي مفادها أن الحكومة المصرية لم تلب طلباته الخاصة

بالمال والرجال. لكن يبدو أن الجنرال هكس استخف بالمصاعب المحيطة بالمهمة التي كلف بها. ربما يكون الرجل قد فرح ببعض النجاحات البسيطة التي حققها خلال المراحل الأولى من التمرد، الذي قامت به قوات المهدي، وقد خطر بباله (في اليوم الثالث والعشرين من شهر يونيو) أن القبائل في أثناء تقدمه وعلى الرغم من تخوفها من بدء الاشتباكات مع المهدي، قد تنضم إليه بوصفها خدنا للجيش في أثناء تنقلاته", لا يبدو أن الجنرال هكس سئل في أي وقت من الأوقات من قبل الحكومة المصرية، عن الحكمة من القيام بالحملة، من وجهة نظره، على الرغم من أن الحرص العادي، كان يحتم ضرورة الوقوف، وبشكل رسمي، على رأيه وبتعبير واضح، في هذه المسألة المهمة. لكن هكس في اليوم الثامن عشر من شهر يونيو، أي قبل ثلاثة أشهر من بدء تحركه في صحراء كردفان، أبرق إلى اللواء فالينتاين بيكر Baker الذي كان على رأس الشرطة المصرية في ذلك الوقت، يقول:"لقد أوضحت في برقيتي التي أرسلتها إلى إدوارد ماليت في اليوم الثالث من شهر يونيو ذلك الذي رأيت أنه ضروري لضمان النجاح في كردفان والتحوط لكل الاحتمالات الممكنة (1) . وأنا في ذات الوقت على استعداد للقيام بالحملة بالقرة

(1) جاءت البرقية المشار إليها هنا، على النحو التالي: القوة التي لدينا ليست كافية للقيام

بحملة كردفان ... هذه القوة لابد أن تكون في حدود 10000 مقاتل، ماعدده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت