الصفحة 876 من 1372

الخديوى السابق (إسماعيل) . لكن هذا العجز حتم على الوزراء المصريين التعامل مع الحقائق التي فرضت نفسها عليهم، وأن يوائموا بين الأهداف، التي يبغون الوصول إليها، وبين الوسائل المتيسرة لديهم لتحقيق هذه الأهداف. لم تفعل الحكومة شيئا من هذا القبيل. انساقوا فيما هم عليه، إلى أن جروا على أنفسهم نكبة نجم عنها انهيار السلطة المصرية في السودان كله.

لم تكن هناك سوى طريقة واحدة فقط، يمكن بها توصيل حقائق الموقف إلى أذهان الخديوي هو ووزرائه. كان لابد للحكومة البريطانية، أن تصر على انتهاج سياسة منطقية وعقلانية. والمؤسف أن الحكومة البريطانية امتنعت عن التدخل بكل صوره. واقع الأمر، أن الحكومة البريطانية ربما تكون قد توصلت إلى أن أفضل الخطط التي يجب أن تتبعها الحكومة المصرية، هي اتخاذ موقف الدفاع في منطقة الخرطوم، لكن الحكومة المصرية لم تفعل أي شيء لتدعيم هذا الرأي.

واقع الأمر أن الحكومة البريطانية اقتيدت على غير رغبة منها، إلى احتلال مصر (*) . ولذلك خشيت الحكومة البريطانية وتخوفت من الانجراف عن غير وعي، إلى التدخل في السودان. كان اللورد جرانفيل متحوطا لذلك الخطر، ورفض الرجل التحدث عن كل ما يتعلق بالسودان. يزاد على ذلك، أن مسألة إرسال برقيات الجنرال هكس إلى مختلف السلطات المصرية، عن طريق السير إدوارد ماليت جعلت جرانفيل يتحوط لذلك الخطر. كان جرانفيل يعتقد أن الممثل البريطاني، إذا ما سمح لنفسه أن يكون وسيلة التواصل بين القاهرة والخرطوم، قد يورط حكومته في شيء من المسئولية. وبناء على ذلك، أبرق اللورد جرانفيل، في اليوم السابع من شهر مايو، إلى السيدا

(*) هل هذا منطق يقبله عاقل بعد قراءة ما كتبه المؤلف سابقا؟! (المراجع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت