الصفحة 880 من 1372

تصرفه كان متفقا تماما مع التعليمات التي تلقاها بشأن هذا الموضوع، وخطا السير إدوارد ماليت خطوات، لتوضيح الأمر للجنرال هكس بصورة أوضح. ثم أبرق السير إدوارد ماليت، في اليوم الثامن عشر من شهر اغسطس. إلى الجنرال هكس ليقول له:"أهنئك بتعيينك قائدا عاما، وترفيعك إلى قائد فرقة. هذا العمل تلقائي من جانب الحكومة المصرية، كما أني ممنوع، بناء على تعليمات وأوامر، من تقديم أي نصح أو مشورة بشأن هذه البرقيات، والسبب في ذلك أن سياسة حكومة صاحبة الجهة تقضي بالامتناع قدر المستطاع عن التدخل فيما تفعله الحكومة المصرية في السودان".

كان الاعتراض على التدخل العسكري واضحا، كما أن الخطر الذي تحوط منه اللورد جرانفيل لم يكن خياليا أو وهميا. كان من الممكن تماما، قبل إدراك الحكومة البريطانية لذلك الخطر، أن تجد نفسها مضطرة إلى تأكيد سلطتها في السودان عن طريق القوة. لقد جاء تاريخ قيام النفوذ او القوة البريطانية في شرقي السودان، بمثابة إنذار أو تحذير مفاده أن الخطوة الأولى في اتجاه التوسع الإقليمي غالبا ما تؤدي إلى خطوات أخرى، إلى أن يتم في النهاية تحقيق هدف أكبر بكثير من الهدف الذي جرى تحديده في البداية. يزد على ذلك، أنه عندما تصبح مسألة، مثل مسألة السودان، محلا للنقاش العام في إنجلترا، تنشأ مجموعة ليست بالكبيرة، يغلب عليها بسبب حب المغامرة الذي يعد أمرا طبيعيا عند السواد الأعظم من الإنجليز من ناحية، وبسبب الإحساس الشديد بالمزايا التي سيجنيها الداخل من وراء التدخل البريطاني من ناحية ثانية، وبسبب أيضا مهمة بريطانيا المبالغ فيها باعتبارها عاملا من عوامل التحضر والتمدن في هذا الحال من ناحية ثالثة، الميل إلى دفع الحكومة إلى التصرف دونما تدبر كاف للنتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك في نهاية المطاف. الظروف التي من هذا القبيل توجب على رجل الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت