التحرك بحذر، ومع ذلك، فنحن عندما نستعرض مجرى الأحداث بالشكل الذي تعرفه الآن، يتحتم علينا الاعتراف أن الخط الذي سار عليه اللورد جرانفيل كان خطا تعيسا للغاية. والمؤسف أيضا أن اللورد جرانفيل لم ينقذ الحكومة، عن طريق التدخل في الوقت المناسب، من النتائج التي ترتبت على قصر نظر هذه الحكومة. لو كان جرانفيل تصرف، بناء على مرئيات مختلف السلطات البريطانية في مصر، ولو تدخل ومنع إرسال حملة الجنرال هكس إلى كردفان، لأدى ذلك إلى إنقاذ آلاف الأرواح، وتوفير مبالغ كبيرة من المال جرت بعثرتها، ولحظي أيضا بشكر الشعب المصرى وامتنانه، و لأنقذ بلده ايضا من تدخل كان هو يخشاه ويخافه كثيرا، والذي جرى التعجيل به في المراحل الأولى من الإجراءات. يبدو أن اللورد جرانفيل كان يظن أنه ألقي بالمسئولية كلها بعيدا عندما أعلن أنه غير مسئول عن هذه الأمور. كان ذلك خطأ ما بعده خطا. يجب الإقرار أن مسئولية الحكومة البريطانية عن سير الأمور في مصر لم يعتمد على تقليل من العبارات التي ترد في رسالة من الرسائل، ثم يجري بعد ذلك نشرها في ورقة من أوراق البرلمان. هذه المسئولية كانت قائمة على الحقيقة التي مفادها أن الحكومة البريطانية كانت تحتل البلاد احتلا عسكريا، وعلى أن مسألة ضعف الحكام المحليين وعدم كفايتهم كانت ذائعة الصيت، وعلى أن العالم المتحضر وضع على كاهل بريطانيا مسئولية، كان مستحيلا عليها أن ترفعها عن كاهلها طوال فترة بقاء الاحتلال. قال اللورد سالسبورى أمام مجلس اللوردات (في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير من العام 1884) :"هؤلاء الذين بيدهم السلطة المطلقة لمنع الأحداث المحزنة، ويعرفون ذلك الذي يدور، ويرفضون ممارسة هذه القوة يعدون مسئولين عن كل ما يحدث". لقد فشل الورد جرانفيل في إدراك ذلك. وهو بدلا من أن يتفهم حقائق الموقف، اتخذ لنفسه ساترا خلف التحريم الوهمى للمسئولية، التي كانت طيفا من أطياف الذهنية الدبلوماسية