البنت التي يكن
والبرلمانية. ونتج عن ذلك أن دعمت الحقائق بعضها البعض في تحد منها للتوأمين الدبلوماسي والبرلماني. و على كل حال، يمكن الدفاع عن السياسة التي انتهجها اللورد جرانفيل من منطلق أنه لم يتلق إنذارا كافيا بالعواقب الممكنة، بل والعواقب المحتملة أيضا التي يمكن أن تنجم عن السلبية وانعدام البت في الأمور. كان الطلب الأكثر إلحاحا يتمثل في دق ناقوس الخطر حتى يمكن إيقاظ الحكومة البريطانية من سباتها، وإثبات أن نتائج السلبية قد تكون أكثر خطورة من تلكم النتائج التي تنجم عن انعدام السلبية (1) . لكن الواضح أن الرجل لم يلق التحذير اللازم. تمثلت النتيجة في سعى الحكومة البريطانية لتدمير نفسها، وأن الحكومة البريطانية - شأنها شأن القصيدة ضئيلة الجمال للورد بايرون - في الوقت الذي كانت تقسم فيه بأنها لا يمكن أن توافق بأي حال من الأحوال على سياسة التدخل في السودان، وافقت بعد ذلك بفترة قصيرة، على درجة من التدخل أكبر بكثير عما كان مطلوبا، لو أنها أقرت واعترفت، منذ البداية بحقائق الموقف الدامغة
في اليوم الثامن من شهر سبتمبر من العام 1883 الميلادي، أي قبل وصولي إلى مصر بثلاثة أيام، كان الجنرال هكس قد بدأ الحملة، التي قدر لها أن تنتهي نهاية وخيمة. كانت القاهرة تنتظر على مضض وصول أخبار من السودان، لكن أحدا لم يفكر في الكارثة المحتملة التي أعقبت ذلك. أذكر
في دق ناقوسنج السلبية قد تكون الرجل لم يلق الهوان
(1) "أنا لست من اتباع أولئك الذين يعارضون ازعاج الأمن العام، أنا ممن يحبون الجلية"
والضوضاء في حالة وقوع الإساءات، صحيح أن انطلاق جرس الحريق يقلق المنام عند منتصف الليل، لكنه يمنعك من الاحتراق في فراشك. وصحيح أيضا أن الصراخ والضوضاء يزعج البلاد، لكن هذا الصراخ وتلك الضوضاء تحفظ ممتلكات المقاطعة". مقال إدموند بيرك عن محاكمة القذف والتشهير"