أني تكلمت مع شريف باشا عن الرغبة في التخلي عن المديريات النائية في السودان. لم يكن شريف باشا يرفض التخلي عن دارفور؛ وعلى الجانب الآخر كان الرجل يتمسك تمسكا شديدا بكردفان. لكن الرجل أردف بالنعومة التي تميز المصري الغالي Galicised Egyptian (*) يقول: لقد بدأنا متأخرين؛ كان لابد في البداية من توجيه ضربات متتالية لذلك السيد". (أي المهدي) (1) ."
لم يستمر انخداع شريف باشا طويلا، فقد وصلت القاهرة في اليوم الثاني والعشرين من شهر نوفمبر أنباء تفيد أن جيش الجنرال هكس هزم هزيمة منكرة وتمر تميرا كاملا. لم يكن أحد يعرف أي شيء عن المنطقة التي يقوم فيها الجيش بتلك المغامرة، سوى أنها هي أكثر مناطق السودان جفافا". وكان آخر اتصال من الجنرال هكس يدور حول افتقار المنطقة إلى الماء، وشدة الحرارة. وقد وصف العقيد كولفيل تلك الكارثة بقوله: ضل الجيش طريقه إلى كاشجيل Kasghil بفعل المرشدين الذين كانوا من رجال المهدي، الذين هجروا الجيش عندما تأكدوا تماما أنه ضل طريقه وسط الإحراج. وبعد تجوال دام ثلاثة أيام وثلاث ليال بلا ماء، اصطدم الجيش بقوة"
(*) نسبة إلى الغال، الكلتيين (الفرنسيين) . (المترجم)
(1) كتب السير شارلز ولسون، في اليوم الرابع من شهر يناير من العام 1884 الميلادي
يقول:"عندما غادر هكس باشا القاهرة، لم يكن مطلوبا منه سوى تخليص سنار من أيدي المتمردين، وقد حقق الرجل هذا العسل بسهولة، وبذلك يكون قد حمى الخرطوم. ليس هناك طائل من وراء التساؤل عن الجنون الذي جعل الحكومة المصرية تطلب إلى هكس باشا محاولة إعادة غزو كردفان؛ كانت عملية خطيرة، وفي ضوء القوات المستخدمة التي وصفها العقيد ستيوارت وصفا أمينا، تصبح الكارثة امرا محتوما".