إقناعهم بذلك. وعليه، أرى أن التدخل التركي سيكون أمرا غير مرغوب فيه تماما .... وأنا قد اضطر، في هذه الظروف، إلى مناقشة هذه الشئون السودانية، في أي وقت مع شريف باشا، وعليه مطلوب أن أتلقى من سيادتكم بعض المؤشرات حول رؤية سيادتكم، سيكون الأمر صعبا جدا، في ظل الظروف القائمة، إذا ما بقيت بريطانيا على موقفها السلبي هذا، وأن لا تقدم أي شيء من النصح والإرشاد"."
رد اللورد جرانفيل على هذه البرقية، في اليوم العشرين من ش هر نوفمبر:"نحن لا نستطيع إقراض القوات الإنجليزية أو القوات الهندية .... لن يكون استدعاء القوات التركية إلى السودان، في صالح مصر، وإذا ما استشاروك في ذلك، وص بالتخلي عن السودان في إطار حدود معينة".
كان الهدف الرئيسي من وراء إرسال برقيتي المؤرخة 19 نوفمبر، هو إخراج الحكومة البريطانية من موقفها السلبي الذي كنت تقفه في ذلك الوقت. كان مقامي القصير في مصر كافيا لإقتناعى أنه لم يكن ممكنا، ولا مرغوبا، أن تترك الحكومة المصرية تدير شئون السودان بدون نصيحة أو عون (1) .
(1) كتب إلى اللورد جرانفيل في اليوم الثاني والعشرين من شهر نوفمبر: انا افهم تماما
سياسة الحكومة، والتي تقضي بعدم جرها إلى السودان وشئونه. وانا لا اري سينا بمنع القيام بهذه السياسة، وعلى الجانب الآخر، من المستحيل تماما فصل المسالة المصرية
عن المسالة السودانية". وفي رسالة اخرى، بتاريخ 23 ديسمبر قلت: مسالة فصل السلة السودانية عن المسالة المصرية، تعد أمرا شبه مستحيل لأسباب مالية، وانا أرى أن سياسة التخلي تماما عن السودان، في أفضل الأحوال، هو مائسمح به الظروف الحالية، لكني لست متأكدا ما إذا كانت الصعوبة البالغة في تنفيذ هذه السياسية، او النتائج التي يمكن أن تترتب عليها، قد جرى تقييمها على الصعيد الداخلي".