الصفحة 900 من 1372

لقد تحقق هدفي. صحيح أني صدرت لي تعليمات بتقديم النصح اذا ما استشرت"، ولكن لما كنت واثقا من مسألة الاستشارة هذه، فإن التحفظ على عملي لم يعقني في حقيقة الأمر. كنت قد حصلت على تعبير عن رأي محدد يتعلق بسياسة السودان التي حازت على رضا الحكومة البريطانية، في حال انكسار جيش الجنرال هكس. كان ذلك الرأي يقضي بأن الحكومة البريطانية لن تعمل على توفير المساعدة العسكرية اللازمة لإعادة غزو السودان، كانت الحكومة البريطانية تعارض أيضا استخدام القوات التركية، في ظل مثل هذه الظروف، كان الطريق الوحيد الذي يمكن السير فيه، يتمثل في التخلي ع ن السودان في إطار حدود معينة. كانت تلك هي السياسة، التي حظيت، كما سبق أن أوضحنا، بموافقة كل من اللورد نفرين، والسير إدوارد ماليت والعقيد ستيوارت؛ لكن البرقية التي كنت قد أرسلتها في اليوم التاسع عشر من شهر نوفمبر، كانت على حد علمي، المناسبة الأولى، التي جرى فيها الضغط على الحكومة البريطانية، كيما تعرب عن راي محدد في هذا الموضوع. وعليه، فأنا أعد نفسي مسئولا إلى حد كبير عن المبادرة في سياسة الانسحاب من السودان، وهنا نجد أن مسئولية الموافقة على هذه السياسة تقع على عاتق حكومة السيد/ جلادستون"

في اليوم الثامن عشر من شهر نوفمبر، وضل القاهرة تقرير يفيد أن جيش الجنرال هكس محاصر وبحاجة إلى المؤن والعتاد. لكن لم نصل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بتدمير الجيش إلا بعد اليوم الثاني والعشرين من شهر نوفمبر

لم أضغط على الفور على الحكومة المصرية بغية إملاء توصية بعينها. في البداية، تواصل تسلم التقارير المتضاربة عن مصير جيش الجنرال هكس، كما انقضت، في واقع الأمر، بضعة أسابيع قبل و بعد ازالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت