الشكوك المتعلقة بالكارثة التي نزلت بجيش الجنرال هكس. ثانيا، كان م ن الضروري الاتصال بالسلطات العسكرية، التي كانت بحاجة إلى وقت حتي تتمكن من دراسة حقائق الموقف قبل إبداء الرأي في المسار الذي يجب انتهاجه. ثالثا، كنت راغبا في إعطاء الحكومة المصرية وقتا كيما تتبين ما إذا كانت قادرة أو غير قادرة على ابتكار سياسة عملية خاصة بها.
كان أول قرار توصلت إليه الحكومة المصرية يقضي بمحاولة التمسك بالخرطوم وإعادة فتح الطريق بين سواكن وبربر"، وعندما أبلغت ذلك القرار إلى اللورد جرانفيل، في اليوم الثالث والعشرين من شهر نوفمبر، قلت له: تقلا عن برقيات عديدة، وردت من الخرطوم، يبدو أن هناك رأيا عاما مفاده أن التشبث بالمدينة يعد أمرا مستحيلا، وان من الضروري الانسحاب إلى بلدة بربر".
في اليوم السادس والعشرين من شهر نوفمبر، أبرق العقيد كويلون Coetlogon، وهو واحد من ضباط جيش الجنرال هكس، والذي بقي في الخرطوم، إلى السير ايفلين وود Wood:"أرى أن من الصواب إبلاغك بالموقف. لا يمكن الاحتفاظ بالخرطوم او سنار، ولن يكون هناك طعام في غضون شهرين. كل الإمدادات مقطوعة. وإنقاذا لما تبقى من الجيش في السودان يجب الانسحاب فورا إلى بربر، وعن طريق التحرك المشترك من كل من بربر يتعين فتح ذلك الطريق. التدعيمات القادمة لا يمكن لها الوصول إلى الخرطوم إلا عن طريق البر، وهذا يتطلب قوة كبيرة جدا .... القوات المتبقية هي عبارة عن نفايات الجيش، والسواد الأعظم منها من كبار السن والعميان. وأنا أكرر هنا من جديد، أن الطريقة الوحيدة لإنقاذ ما تبقى، هي عن طريق الانسحاب العام إلى بلدة بربر. هذا هو واقع الحال هنا، وأنا أرجوك أن تبلغ ذلك إلى صاحب السمو الخديوي."