بحلول اليوم الثالث من شهر ديسمبر، كنت قد حصلت على وجهات نظر السلطات العسكرية البريطانية الرئيسية في القاهرة، وبذلك تمكنت من إرسال تقرير للورد جرانفيل حول الموقف. قلت:"المهم حاليا هو معرفة ما إذا كانت الحكومة المصرية تستطيع هي نفسها الاحتفاظ بالخرطوم. ولقد ناقشت هذه المسألة مناقشة مستفيضة مع الجنرال ستيفنسون، والسير إيفلين وود، والجنرال بيكر (1) . كانت كل هذه السلطات العسكرية الرفيعة على رأي رجل واحد. كانوا جميعا يرون، أنه في حال تقدم المهدي، سيكون من المستحيل على الحكومة المصرية الاحتفاظ بالخرطوم، أقصد، بطبيعة الحال، باستخدام أية قوات من القوات المتيسرة حاليا، أو التي يحتمل أن تتيسر. وأنا لن أتناول هنا مسألة إرسال قوات إلى الخرطوم من جانب حكومة ص احبة الجلالة او صاحب الجلالة السلطان. لقد أبلغتوني سيادتكم أن حكومة"
(1) كان السير فردريك ستيفنسون في ذلك الوقت يقود جيش الاحتلال في مصر.
كان الجنرال بيكر قد سافر إلى سواكن في أثناء هذه المناقشات. وعليه لم يطلع على رسالتي قبل أن يغادر القاهرة، وعليه قمت بالكتابة إليه بغرض التأكد مما إذا كانت قد شرحت شرحا وافيا الآراء التي عبر هر علها لي شفاهة. رد على الجنرال بيكر في اليوم السابع من يناير من العام 1884 الميلادي بما يلي: 10 - انا لا اعتقد أن مصر تستطيع إعادة غزو السودان بدون مساعدة من الخارج. 2- كنت على يقين من أن خسارة السودان يمكن أن تكون ضربة قاصمة لمصر، وان الاتفاق المطلوب للدفاع عن مصر نفسها سيجر عليها الخراب مستقبلا، وأن المبلغ سيفوق بكثير ما صرف على السودان في الماضي. 3 - وأنا أرى أن من الضروري
على إنجلترا ومصر لن يلتزما سياسة محددة، وأن مصر يجب أن تستعد للانسحاب من السودان، اللهم إلا إذا استطاعت إنجلترا توفير أو الوفاء بذلك الاتفاق، الأمر الذي يمكن مصر من استعادة السودان والاحتفاظ به". هذا يعني، بطبيعة الحال، أن الجنرال بيكر كان يود من الحكومة البريطانية إعادة غزو السودان."