الصفحة 906 من 1372

صاحبة الجلالة ليست على استعداد لإرسال قوات إنجليزية أو هندية إلى السودان. وأنا لن أحاول هنا مناقشة الطوارئ التي يحتمل أن تنشأ عن محاولة إرسال قوات إلى السودان من قبل صاحب الجلالة السلطان. وهذا الإجراء الأخير يمكن أن ينطوي على اعتبارات سياسية خطيرة، وسوف أترك تقييم هذه المسألة لحكومة صاحبة الجلالة

تمثلت الأسباب التي حلت بكل من الجنرال ستيفنسون، والسير إيفيان وود، والجنرال بيكر، بالتوصل إلى الاستنتاجات السابقة التي مفادها أن المهدي إذا ما تقدم فإنه سوف يستحيل على الحكومة المصرية الاحتفاظ بالخرطوم، فتكون الحامية الموجودة في السودان قد نشرت، فهم لا يثقون بالصفات القتالية التي في الجنود، وأن الحكومة المصرية ليس لديها تدعيمات كافية حتى تقوم بإرسالها إلى السودان، وأن مسألة إمداد هذا المكان من الشمال أو الجنوب، تعد أمرا صعبا تماما، هذا بالإضافة إلى المصاعب التي تكتنف مسألة المحافظة على خط الاتصالات. يزاد على ذلك، أن هناك شكوكا كثيرة حول قدرة الجنرال بيكر على فتح طريق سواكن - بربر باستعمال القوة (1) ويرى كل من الجنرال ستيفنسون والسير إيفلين وود أن الحكومة المصرية إذا ما اقتصر اعتمادها على مواردها الخاصة وعلى تحركات المهدي، فإن الخرطوم ستسقط لا محالة. وهما يريان أنه لابد من القيام بمحاولة لفتح طريق سواكن - بربر، لا لأن الاتصال بين هاتين النقطتين سيمكن الحكومة المصرية، من خلال القوات المتيسرة، من الاحتفاظ بالخرطوم، وإنما لأن النجاح الذي يمكن أن يحققه الجنرال بيكر سيكون

(1) سناتي على وصف الحملة التي قام بها الجنرال بيكر على سواكن في فصل لاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت