القوة."تشكلت القوات المصرية على شكل مربع، وبدأت مقدمة المربع والضلع الأيمن منه في فتح النار، لكن أمكن بصورة أو بأخرى كسر الضلع الأيسر من المربع بواسطة ثمانية أو عشرة من العرب، الأمر الذي أثار الذعر بين القوات وتسبب ذلك في حدوث الفرار ونشر الذعر". وجرى في هذا الاشتباك قتل النقيب منكريف ومعه 190 ضابط وجندى مصرى، كان عدد القوة المهاجمة يقدر بحوالي 200 رجل.
ترتبت على ذلك كارثة بالغة السوء. كان كل من سليمان باشا ومحمود طاهر باشا، اللذين قادة القوات في سواكن، متخوفين من الأثر الذي يمكن أن يترتب في القاهرة على وصول أنباء الهزيمة الأخيرة إليها، تلك الهزيمة التي حالت بالقرب من طوكر- كان الرجلان يعرفان أنه قد تقرر إرسال حملة من القاهرة إلى سواكن بقيادة الجنرال بيكر. وعليه قرر الرجلان"محاولة تجربة حظهما مرة أخرى، باستعمال كتيبة جديدة مكونة من 100 سوداني، وبقيادة الرائد قاسم Kassim، وكان قد جرى إرسال هذه الكتيبة من مصوع على وجه السرعة". ولكن جرى الهجوم على تلك الكتيبة وتقطيع أوصالها، ولم يتبق من الكتيبة كلها سوى ضابطين وثلاثة وعشرين جنديا هم الذين عادوا إلى سواكن.
كانت تلك الانتصارات المتتالية هي التي أرست قوة عثمان دقنة في شرقي السودان، وفي اليوم التاسع عشر من شهر نوفمبر من العام 1883 الميلادي، أبرقت إلى اللورد جرانفيل:"من الواضح أن السلطة المصرية في شرق السودان لا تمتد إلى أبعد من الساحل، بل إنها يتهددها الخطر في هذه المنطقة"
كان من رأى السلطات العسكرية في القاهرة، بعد الهزيمة التي ألحقت بجيش الجنرال هكس، القيام بمحاولة لفتح طريق سواكن - بربر حتى يمكن