وافقت وأنا متردد تماما على إرسال قوة الجنرال بيكر إلى سواكن. لم أكن مخدوعا بأي حال من الأحوال فيما يتعلق بنوعية القوات التي سيقودها هذا الرجل. يزاد على ذلك، خشيت أن يأتي بيكر باشا عملا متهورا. صحيح آن بيكر باشا كان شجاعا، وصحيح أيضا أن طباعه العسكرية يمكن أن تتمرد على السلبية والخمول، وبخاصة أن سنكات وطوكر كانتا محاصرتين
على مقربة من سواكن. كانت هناك أسباب منطقية أخرى جعلتني أتشكك في الحكمة من وراء إرسال الجنرال بيكر إلى سواكن. لقد أجبر على ترك الجيش البريطاني، تحت ضغط ظروف، حتمت عدم بقائه فيه. لكنه كان شديد الإخلاص لمهنته، وكان معروفا أيضا أن الهدف الرئيسي في حياة هذا الرجل، هو استعادة مكانته في الجيش البريطاني؛ وكان يتطلع إلى حدوث ذلك عن طريق الخدمة الميدانية المتميزة، وقبل أن يغادر الجنرال بيكر القاهرة، أفهمته، قبل كل الاعتبارات الأخرى، ضرورة تحاشي وقوع أية هزيمة أخرى، وأنه إذا ما أحس بعدم الثقة بقواته، وعدم قدرتها على التقدم، فإنه يتعين عليه الثبات في سواكن واللجوء إلى الدفاع، وذلك بغض النظر عن النتائج المؤلمة التي قد تترتب على ذلك، وتصيب الحاميتين الموجودتين في كل من سنكات وطوكر، أعرب لى الجنرال بيكر، عن موافقته الكاملة على وجهة نظري هذه، ووعد بأنه سيتصرف بمقتضاها، يزاد على ذلك، أني لم أكن راضيا بتلك التعليمات الشفاهية. وبناء على نصح مني ومن السير إيفلين وود، جرى تحرير رسالة إلى الجنرال بيكر من قبل الخديوي، بتاريخ 17 ديسمبر جاء فيها ما يلي:"المهمة المعطاة لك، الهدف منها هو تهدئة المناطق المحددة في الأمر سالف الذكر، والإبقاء قدر المستطاع علي الاتصال بين بربر وسواكن، ولذلك أود منك التصرف بمنتهى الحذر فيما يتصل بكفاية القوات الموضوعة تحت قيادتك."