الصفحة 964 من 1372

يحق لكل إنجليزي أن يفخر بالدور الذي تلعبه بلاده في مسألة الرق وتجارة الرقيق؛ قلة قليلة هم الذين يميلون إلى تحدى الدور المتميز الذي تلعبه جمعية مكافحة الرق، في هذا العمل الإنساني. هذه الجمعية لها أيضا عيوبها، والسبب في ذلك أن تركيز الفكر والعمل على موضوع واحد، إضافة إلى الافتقار إلى الخيال، الذي يميز سلوك الإنجليز بين الحين والآخر، والذي ربما يرجع إلى حد ما إلى عاداتهم الفكرية الجزرية، كل ذلك له تأثيره الطبيعي أيضا. هذا يعني أن أعضاء جمعية مكافحة الرق، قد يبدون في بعض الأحيان، وكأنهم عاجزون عن النظر في أية مسألة من المسائل، إلا من منطلق وجهة نظر معادية تماما لمكافحة الرق، هؤلاء الأعضاء معرضون للخطا من خلال الفشل في الحكم بصورة دقيقة على الأهمية النسبية للأحداث. ومن المؤكد أن عمل الجمعية فيما يتصل بشئون السودان في العام 1883 - 1884، وعلى الرغم من انطوائه على نية حسنة، كان مضرا. كانت وجهة النظر الرئيسية، سواء أكانت عامة أم معادية للرق ترمي إلى تهدئة السودان. هذا يعني أيضا أن تثبيت هيمنة المهدي في ذلك البلد لابد وأن تساعد على ازدهار تجارة الرقيق. هذا يفيد أيضا أن كل إجراء بهدف إلى مكافحة سلطة المهدي، لابد من الترحيب به من قبل جمعية مكافحة الرق، حتى وإن كان ذلك موضعا للاعتراض من حيث التفاصيل. لقد فشلت الجمعية في فهم ذلك. لقد انغمست الجمعية في التفاصيل إلى حد أنها نسيت المبدأ الرئيسي. ومن باب الانصياع لوجهات نظر الجمعية، تقرر عدم إرسال الزبير باشا إلى سواكن. وهذه هي حرم العقيد سارتوريوس تصف النتائج المترتبة على هذا القرار: واقع الأمر أن الزبير لم يتدن مطلقا ... كان ذلك خطأ فاحشا أدى إلى إصابة حملة سواكن باليأس منذ البداية. لقد طلبت القوات السوداء أن تجرى قيادتها طبقا لما تراه هي؛ لم يكن لدى هذه القوات السوداء أية فكرة عن التدريب أو الانتظام. لم يكن هناك متسع من الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت