الصفحة 968 من 1372

أكبر بكثير من إمكانيات قوته غير الكفء. أذكر أيضا أن أول انطباعاتي، بعد الطريقة العنيفة التي تحدثت بها معه، وبعد التأكيدات التي أعطاني إياها في القاهرة، هو أن الجنرال بيكر سيلوم نفسه على زحفه على طوكر. ولذلك تحدثت ذات مرة، وأنا في ذهني هذا الإحساس، عبر البرق مع القنصل الموجود في سواكن: تبلغ الجنرال بيكر أني على يقين من أنه فعل كل ما يمكن عمله، وأني أثق به تماما، وأني سوف أبذل كل ما في وسعي طلبا المساعدته ومساندتها

وعندما جرت مناقشة ذلك الأمر بعد ذلك في إنجلترا في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير)، قال اللورد دربي، المتحدث باسم الحكومة البريطانية:"ربما كنا نعرف - بل كنا نعرف بالفعل - أن تشكيل قوة اللواء بيكر لم يكن على ما يرام، ولكني أستطيع التأكيد أن لا أحد يقر بأن هيئة من الرجال تطلق على نفسها اسم جيش نظامي، يمكن أن يولوا الأدبار، دون أن يطلقوا ولو طلقة واحدة، ويفرون أمام عدد من الأفراد يقل عن عددهم، أو أقل من نصف عددهم، وكلهم من الهمج الذين لا يعرفون أي نوع من أنواع النظام. هذا شيء، أنا أذه جديدا في الحرب. هذا من سوء الحظ، ولكن سوء الحظ، أن نعد أنفسنا نحن الجالسين في لندن مسئولين عنه"

وأنا أوافق على هذا الرأي، ولا أعتقد أن الوزراء البريطانيين كانوا مسئولين عن إرسال قوة الجنرال بيكر إلى سواكن، اللهم باستثناء، أنهم أجبروا الحكومة المصرية على استعمال قوات الشرطة أو عدم اتخاذ اي قرار أخر. الواضح أن الوزراء البريطانيين لم يشكلوا رأيا مستقلا عن القيمة العسكرية لقوة الجنرال بيكر، وأن المسئولية الرئيسية تقع على عاتق السلطات في القاهرة، بصفة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت