أمام السيدة سارتوريس لمعرفة الآراء التي كانت سائدة بين الضباط في سواكن. وهذا هو ما قالته هذه السيدة في ذلك الصدد:"أنا مازلت أقول إن السلطات العسكرية هي والسلطات الأخرى في القاهرة، كان ينبغي عليها عدم السماح للجنرال بيكر بالتقدم إلى طوكر؛ وكان ينبغي على هذه السلطات علم ترك الأمر لبيكر؛ لأن هذه السلطات كانت تعلم أن الرجل لم يكن لديه خيار أخر". هذا النقد إذا ما نظرنا إليه في ضوء الأحداث التي وقعت فيما بعد نجد أنه نقد قوي. كان لابد من عدم إرسال الجنرال بيكر إلى س واكن، أو عدم تخويله، في حالة إرساله، سلطة التقدم حسبما يراه هو؛ ولكن كان الأفضل، في واقع الأمر، هو إصدار أمر قاطع له بعدم التحرك. وأنا شخصيا، أعد مسئولا عن هذا الخطأ، بمعنى أنه كان بوسعي منع اللواء بيكر من الذهاب إلى سواكن، وعلى الرغم من إدراكي للمخاطرة التي كنت أقدم عليها، وعلى الرغم أيضا من تفكيرى جديا في منع هذه الحملة، فقد قررت في نهاية الأمر عدم التصرف على هذا النحو. وأنا أذكر جيدا طبيعة الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ هذا القرار، ولم أتأثر بالفكرة التي مفادها أن قوة الجنرال بيكر يمكن أن تفتح طريق بربر - سواكن. لم أصدق مطلقا أنه يمكنه القيام بهذا العمل، وكما سبق أن أوضحت، فإن هذا الجزء من التعليمات التي كانت قد صدرت إليه بالفعل، جرى تعديله تعديلا جذريا مباشرة بعد التغيير الوزاري الذي حدث في القاهرة، وكنت قد ناقشت الأمر وقلبته على النحو التالي: هناك حاميتان (قوتان) ، إحداهما في مواكن والأخرى في طوكر، والقوتان محاصرتان على بعد مسافة قصيرة من الساحل؛ يزاد على ذلك أن الإدارة الموجودة في سواكن بالغة السوء، وأن القوات الموجودة في سواكن بلغت من الوهن حذا، أصبح الخطر معه يتهدد الموقف المصري في سواكن، في أية لحظة من اللحظات؛ يزاد على ذلك أن الحكومة البريطانية لا يمكنها تدبير المساعدة العسكرية، كما أنها لن تسمح للحكومة المصرية باستخدام جيشها؛