وأنا أقول جازما أن الحكومة البريطانية مصيبة في هذه القرارات، لكن الموقف الناجم عن ذلك، يعد مؤلما للحكومة المصرية والمستشارين البريطانيين؟ هل سنرفض المساعدة فقط، أم أننا سوف نستعمل الفيتو ض د استخدام الحكومة المصرية للقوة المتبقية في حوزتها، في ضوء تأكدنا من أن سواكن نفسها، في حال استعمال هذه القوة، ستكون معرضة للخطر، وبالتالي سيتم التخلي عن فك حصار القوتين الموجودين في سنكات وطوكر؟ ووجدتني أجيب بالنفي على هذا السؤال في ذلك الوقت. وقد أثبتت الأحداث التي تلت ذلك أن إجابتي على هذا السؤال كان لابد أن تكون بالإثبات. هذا يعني أنه كان ينبغي على توضيح هذا الأمر للحكومة البريطانية، وإبلاغها بأن الحكومة المصرية ليس لديها قوة يمكن الاعتماد عليها، والتصرف بمقتضاها، وأن الحكومة يجب أن تحدد أولا الدفاع عن سواكن، وإرسال قوة بريطانية لفك حصار الحاميتين. كان من الصعب السير في هذا الاتجاه في ذلك الوقت. أحسست أن الحكومة البريطانية لن تفعل شيئا لفك حصار القوتين، على الرغم من أن الحكومة البريطانية كان بوسعها حماية سواكن
عن طريق البحر بواسطة الأسطول. وفي مطلع اليوم الثالث والعشرين من شهر نوفمبر، صدرت الأوامر للأدميرال هيوت Hewett بالمحافظة على سلطة مصر على موانئ البحر الأحمر. يزاد على ذلك، و على الرغم من حدة الضغط، وعلى الرغم من النتائج المؤلمة المترتبة على السلبية، فقد كنت متعاطفا مع تردد الحكومة البريطانية في عدم جرها إلى القيام بعمليات
عسكرية في السودان؛ لأن هذه العمليات إذا بدات سيصعب بعد ذلك معرفة متى تنتهي
بعد ذلك، وعلى ضوء التعليمات، المكتوبة والشفاهية، والتي سبق أن تلقاها الجنرال بيكر في القاهرة، وعلى ضوء الحوار الذي دار، حسبت أن