الصفحة 976 من 1372

بإمكاني الاعتماد على الرجل في أن لا يتقدم إلا إذا أصبح قاب قوسين أو أدنى من النجاح، إضافة إلى أنني ظننت، في واقع الأمر، أن بإمكانه، عندما يصل إلى سواكن، ويقوم بدراسة الموقف فيها، إبلاغي أن خطر التقدم إلى سنكات أو طوكر، مع القوات الموجودة تحت قيادته، يبلغ من الجسامة حدا يصعب عنده القيام بهذه المهمة. كنت قد أخطأت التفكير عندما محصت الأمر بهذه الطريقة. كانت طبائع الجنرال بيكر العسكرية، هي وتريد ضابط شجاع في ترك القوتين المحاصرتين لحال سبيلهما دون بذل أي جهد المساعدتهما، وكذلك الضغط الواقع عليه للتقدم، من قبل الضباط البريطانيين الأصاغر في سواكن، إضافة إلى قناعته الشخصية بأن يثبت تميزه في قيادة حملة عسكرية جريئة وناجحة، أدى ذلك كله إلى جعل الجنرال بيكر بتصرف على نحو معاكس للنتائج التي تشكلت عند مناقشة هذا الأمر مناقشة هادئة في غرفتي في القاهرة.

هذه هي الأسباب التي جعلتني أخطئ، وأسمح لحملة الجنرال بيكر بالذهاب إلى سواكن.

كانت سنكات في ضيق كبير منذ فترة طويلة؛ فقد خبت كل آمال فك الحصار عنها، عقب الهزيمة التي حاقت بقوة الجنرال بيكر. في اليوم الثاني عشر من شهر فبراير، وصلت إلى سواكن أنباء مفادها أن توفيق بك، بحكم يأسه من مسألة فك الحصار، ونظرا أيضا لاكتشافه أن مؤنه قد نضبت، قام بإصدار قرار پائس يقضى بالجلاء عن سنكات وأن يشق طريقه، بالقتال، عائذا إلى سواكن. خاض الرجل معركة شجاعة من أجل الحياة، وقتل فيها عددا كبيرا من أفراد العدو، ولكن في نهاية الأمر، جرى القضاء على قوته بالكامل باستثناء ثلاثين أمرأة وستة رجال. وبذلك، تكون هزيمة جديدة قد أضيفت إلى هزائم السودان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت