الصفحة 980 من 1372

وعليه، نشأت مخاطرة مفادها أن الحكومة التي كانت متخوفة تماما من تحمل المسئولية في المراحل الأولى من اضطرابات السودان، أصبحت الآن، وتحت ضغط الرأي العام المضطرب، وقلة الإعلام، مضطرة إلى الاضطلاع بالمزيد من المسئوليات الأكثر خطورة، أو بالأحرى أكثر مما هو مطلوب منها القيام به. قرأت على الورد جرانفيل، في اليوم الثاني عشر من فبراير، البرقية التالية، التي وصلتني من الجنرال غوردون، الذي كان في ذلك الوقت، في طريقه إلى الخرطوم:"أود أن أطمئنك بكل إخلاص، على الموقف على الرغم من كل ما حدث". أضفت قائلا:"أنا موافق تماما على النقاط كلها مع الجنرال غوردون، وأنا على ثقة، أنه على الرغم من الرعب السائد في لندن، فإن حكومة صاحبة الجلالة لن تغير أية نقطة من النقاط الرئيسية الواردة ضمن سياستها". وأتبعت ذلك ببرقية أخرى أرسلتها في اليوم نفسه وقلت فيها:"أنا معترض تماما على إرسال قوات إلى سواكن اللهم باستثناء احتلال المدينة والتشبث بها". اتخذت هذا الرأي لأني لم أصدق أن القوات البريطانية يمكن أن تصل في الوقت المناسب لفك حصار طوكر.

بلغ الضغط الواقع على الحكومة من القوة حذا تصعب معه المقاومة فقد تقرر إرسال قوة لفك حصار طوكر.

في اليوم الثامن والعشرين من شهر فبراير، جرى وضع 4000 جندي بريطاني، تحت قيادة الميجور جنرال السير جيرالد جراهام، في منطقة ترنكيتات، وقبل ذلك بأسبوع، وصل تقرير يفيد أن حامية طوكر كانت على وشك الاستسلام.

كانت الحكومة البريطانية تعيسة تماما، واعتبارا من ذلك الوقت فصاعدا، كان فحوى جدل معارضي الحكومة يتمثل في أن الإجراء أو العمل الذي قامت به الحكومة"فات أوانه"أو بالأحرى جاء متأخرا. كان قات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت