الصفحة 38 من 124

ومن الواضح أن السبب المهم لإخفاق الصهاينة في استعمار شبه جزيرة ميناء والعريش في محاولاتهم الأولى منذ عام (1902 - 1903) . هو صعوبة تزويد تلك المنطقة بالمياه من النيل.

ولكن الصهاينة لم يصرفوا النظر نهائيا عن احتلال هذه المنطقة، على أساس أن (فلسطين المصرية) تشكل جزءا من (فلسطين الكبرى) ، أي من الوطن القومي اليهودي!

وفي المقالة المنشورة في عدد مجلة (فلسطين) الصادرة في 15 شباط (فيرار) 1917 حول حدود فلسطين، أبدت الصهيونية رغبة واضحة في إعادة تحث موضوع سيناء و الحدود مع مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وفي المقالة التي كتبها بن جوريون ون ز في في مجلة فلسطين عام 1918، نادي الكاتبان بضرورة ضم العريش للوطن القومي اليهودي. ومما جاء في هذا المقال: إن الجزء الشرفي لفلسطين ليس أصغر رقعة من الجزء الجنوبي وتبلغ مساحته (77) ألف كيلو متر مربع، فإذا جمعنا ذلك إلى أرض العريش أصبحت المساحة (90) ألف كيلومتر مربع (1) .

وفي المذكرة الصهيونية لمؤتمر السلام التي نوهنا عنها ورد: «وفي الجنوب حدود يتفق عليها مع الحكومة المصرية، أي السلطات البريطانية في مصر.

إن سيناء بالنسبة للحركة الصهيونية، تعتبر أقرب مكان إلى فلسطين وأقرب نقطة للوثوب منها على فلسطين حين تسنح لهم الفرصة: و هي ترتبط في نفوس الصهاينة بذکر بات دينية عميقة.

والواقع هو أن الصهيونية لم تتخل لحظة عن مطامعها في أن تمتد دولة إسرائيل حتى الضفة الشرقية لقناة السويس، وقد بذلت في الفترة الواقعة ما بين وعد بلفور عام (1917) ونهاية الانتداب البريطاني على فلسطين عام (1948) جهودة متواصلة لتحقيق مطامعها في سيناء. فقد كان الصهاينة حريصين أشد الحرص على إقامة حاجز يفصل أجزاء الوطن العربي بعضها

(1) جولة فلسطين الجزء الثالث - العدد (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت