ولكنهم لم يتعظوا ما حل بهم، ولم يصغوا إلى أنبيائهم، فضرهم الرومان مرتين: مرة سنة (70 ب. م) على يد الإمبراطور نيتوس فلافيوس الذي دمر مدينة القدس وأحرق الهيكل، ومرة في سنة (130 ب. م) على يد الإمبراطور إيليوس هادريانوس الذي محا مدينة القدس محوة تامة، وغير اسمها إلى (إيليا كابيتولينا) - إيليا العظمى - وشنت سكانها.
وحين تنتصر الرومان في القرن الرابع الميلادي، اشتدت الوطأة على اليهود، بسبب فعلتهم بالسيد المسيح عليه السلام، فحرمت مدينة القدس علهم وصار مكان الهيكل قمامة تجمع فيه القاذورات من المدينة ومن خارجها.
وفتح المسلمون المدينة المقدسة في السنة السابعة عشرة للمجرة (138 م) . فبدأت صفحة جديدة لم يعرف اليهود أجل منها ولا أكرم
از ال خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيده المكرمة ما تراكم على الصخرة من قاذورات: اوجد على الصخرة زيلا كثيرا مما طرحته الروم غيظا لبني إسرائيل، فبسط رداءه وجعل يكنس ذلك الزبل، وجعل المسلمون يكنسون معه الزبل (1) ، ..
وتتبع المسلمون مساجد الأنبياء واحدة واحدة، ابتداء من إبراهيم عليه السلام آخر من دفن منهم في فلسطين و بيت المقدس، فأعادوا بناءها. وحافظوا على قدسيتها وطهروها تطهيرة.
وبدأ اليهود يعودون بعد الفتح الإسلامي إلى القدس للزيارة ثم العمل والسكنى والعبادة، بعد أن حرموا من ذلك حرمانا تاما زمن الرومان وثنيين و مسيحين (2) .
(1) الأنس الجليل - مجير الدين الحنيل - القاهرة -
1: 3: 1101283 و 237.
(2) .كائه بيت المقدس في الإسلام - الدكتور إقي موسى الحسيني -- القاهرة - 1999. صفوة (8 د - 4)