الصفحة 72 من 124

وقد عامل العرب والمسلمون كل الأميين من اليهود معاملة حسنة جدة بشهادة اليهود أنفسهم، ولكن اليهود بعد أن أصبح لهم كيان في فلسطين عام (1948) جاز وا العرب جزاء سنمار كما هو معلوم.

ومنذ عهد نبوخذ نصر ملك بابل الذي سبي اليهود عام (587 ق. م.) عاش الهود أذلاء ضعفاء، لا حول لهم ولا طول، فأصبح اليهودى يشعر بالذل والهوان في كل مكان.

وحين أصبح للهود دولة وأصبح لهم علم وحكومة و مقام عام، (1948) لأول مرة بعد نشريدهم، تجاهلوا أن دولتهم صنيعة للاستعمار وقاعدة للمستعمرين، وتجاهلوا أن كيانهم غير الطبيعي الذي ظهر إلى الوجود كان بسبب ضعف العرب وتفككهم و تهاونهم، وتجاهلوا فوق ذلك أن دولتهم ولدت محراب الاستعار و قوته لا حرامهم وقوتهم.

ولكي يغطوا مركب النقص الذي تغلغل في أعماق نفوسهم وقلوبهم وعقولهم وأعصاهم نتيجة للذل والحرمان والمهانة التي عانوا منها عبر ستة وعشرين قرنا، أقدموا على جعل دولتهم دولة عسكرية تؤمن بالقوة ولاتؤمن بشيء آخر غير القوة، وربوا أطفالهم ونشأوا عناصر هم البشرية على المظاهر العسكرية الخلابة، وبنوا جيشأ وركزوا كل اهتمامهم به، كما أقاموا منظمات إرهابية لتكون جيشة احتياطية، ودر بوا المدنيين على حمل السلاح.

ومنذ مولد إسرائيل عام (1948) ، وهي تتظاهر بالقوة المتفوقة على العرب، وقد بذلت غاية جهودها في مجال الدعاية وفي المجالات السياسية لتظهر بمظهر القوى الذي لا يقهر (1)

كل ذلك لتقتلع جذور مرکب النقص من أبناء إسرائيل خاصة و من جهود العالم عامة.

(1) الأيام الحاسبة (19 - 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت