الصفحة 164 من 174

مرة ثانية: إن الإنتصارات المحلية في ابتداء الحرب، ف دلا تؤدي إلى الانتصارات في النهاية، والعبرة في خواتم الأمور لا في مقدماتها.

الدرس الذي أركز عليه في هذا البحث، والذي أريد أن يتفهمه العرب بعمق وأصالة، أن انتصار إسرائيل في الأيام الأولى من الحرب على العرب، يجب أن يزيد من صمود العرب ومن استقبالهم دفاعا عن كرامتهم وحقوقهم وشرفهم.

يجب ألا تؤدي انتصارات إسرائيل التعبوية الى انهيار الروح المعنوية للعرب، بل يجب أن تؤدي إلى رفع تلك الروح، والى حشد كل الطاقات المعنوية والمادية للعرب في هذه الحرب، وإلى تكاتف الجهود وتوحيد الجهاد، والإصرار على تحقيق الأهداف العربية في طرد إسرائيل من أرضهم الى الابد.

ولا أكتم القاريء، أنني أفترض هنا أسوأ الإحتمالات عند التطرق إلى إحتمال انتصار إسرائيل على العرب في الأيام الأولى من الحرب، إذ من المحتمل جدا ألا"ينتصروا في أية معركة تعبوية على الإطلاق، خاصة إذا اصطدمت قواتهم بقوات عربية ضاربة استطاعت أن تكشف اتجاه الهجوم الاسرائيلي مبكرة، فاستعدت لمجابهته هجوم مقابل أو بهجوم مضاد، كما يعبر عنه في قسم من الجيوش العربية الشقيقة."

وهذا يتوقف أولا وآخرة على الصمود، ولا شيء غير الصمود.

وعند ذاك لا تقتصر إسرائيل في معركة تعبوية ولا في معركة سوقية، وتنقلب خططها الهجومية إلى خطط دفاعية مستكنة، والدفاع المستكن يؤدي دائما الى الاندحار كما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت