والمهاجم دائما تكون معنوياته عالية. والمدافع دائما تكون معنوياته منهارة، خاصة إذا كان دفاعه مستکنا (1) . ولا نصر بدون معنويات عالية، ولا جيش بغير معنويات رفيعة.
والعرب كانوا في رعب مقيم، لأن التهديدات الإسرائيلية كانت قائمة أبدأ متوقعة في كل مكان.
وقد انقلب الوضع تماما اليوم، فأصبحت إسرائيل في رعب مقيم، لأن العرب أصبحوا يحطون بحدودها
وهد دون وجودها ويقضون مضجعها ويتوعدونها بالزوال.
إن الربح المعنوي للعرب نصر لا مناقشة في أهميته على الاطلاق. ج - كانت المبادأة بيد إسرائيل منذ تسع عشرة سنة خلت حتى اليوم،
لأنها تهدد العرب وتهاجمهم في المكان والزمان اللذين تريدهما. وقد خسر العرب المبادأة منذ تسع عشرة سنة خلت حتى اليوم، لأنهم كانوا لا يعرفون: كيف ومتى وأين تهاجمهم إسرائيل.
والمبادأة، أو المبادرة، كما يطلق عليها في قسم من الجيوش العربية الشقيقة، معناها، أن تسبق عدوك في العمل بحيث ترغمه على تغيير خططه والانقياد الى رغائبك.
وليس أنكي على العدو من أن يغير خططه بعد أن تأمل في وضعها مدة طويلة ورتب قواته للعمل على تنفيذها.
إن خسارة العدو للمبادأة التي تستلزم فائدة السبق في العمل، تجعله ينتظر الضربة ولا يعلم من أين تأتي وباي وقت.
(1) - الدفاع المستكن: هو الدفاع الثابث المحروم من قابلية الحركة.