حصل من هذه الصحيفة الغربية؛ إذ تبين أن له علاقةً ما برئيس تحرير الصحيفة، وإن كان يقلل من أهمية هذه العلاقة، وأنها لا تتعدى إجراء مقابلة معه.
لا يتوقع أن يقف الأمر في الإساءات للإسلام والمسلمين عند هذا الحد؛ إذ إن من المتوقع أن تظهر علينا أنواع أخرى من الإساءات، بأشكال وأساليب حديثة، سواء بالقلم، أو باستخدام تقنية المعلومات؛ فقد أساءت هوليوود، عاصمة السينما في العالم، إلى عبد الله ورسوله موسى - عليه السلام - وإلى عبد الله ورسوله عيسى ابن مريم - عليهما السلام - أكثر من إساءة، إلا أن هذه الهبة المتزامنة من الأمة أظهرت قدرًا من الاعتزاز برسول الله صلى الله عليه وسلم، تجعل هذه المحركات تفكر مليًّا قبل أن تقدم على أي إساءة من مثل ما يتعرض له أنبياء الله موسى بن عمران وعيسى ابن مريم - عليهما الصلاة والسلام، كل هذه وغيرها تحتاج إلى مضاعفة الجهد على مختلف الصعد، والعديد من القنوات للدفاع عن نبي الهدى خاتم الرسل، ودين الإسلام خاتم الأديان، والكتاب المنزل خاتم الكتب.
ما ذكرته هنا حول الموقف من نبي الهدى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ليس حديثًا، ولكنه يتجدد مع حصول أحداث تصطبغ بالتأثير العام، ولعل ذلك يرجع إلى قيام الحروب الصليبية، حينما تبيَّن جهل شمال أوروبا بالإسلام وبنبي الإسلام، الذي اعتبروه عندهم إلهًا من ثلاثين إلهًا من آلهة المسلمين! ويدعى مهومد، كما ذكر ذلك ريتشارد سوذرن، الذي كتب عن صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى [1] ، وغير أولاء ذكروا أن المسلمين يعبدون ثلاثة آلهة هم أبولون وماهون وزفاجان، كما يذكر كلود كاهن في كتابه: الشرق والغرب زمن الحروب الصليبية [2] .
لعل منطق: (من جهل شيئًا عاداه) ينطبق على النظرة الغربية القديمة والحديثة لرسول الهدى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أن من عرف هذا الرسول النبي الأمي [3] لا يملك
(1) انظر: ريتشلرد سوذرن، صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى/ ترجمة وتقديم رضوان السيد ط 2، بيروت: دار المدار الإسلامي، 2006 م، ص 14.
(2) كلود كاهن، الشرق والغرب زمن الحروب الصليبية / ترجمة أحمد الشيخ، القاهرة: سينا للنشر، 1995/، ص 66 - 70.
(3) يدور نقاش بين المستشرقين اليوم حول حقيقة أمية الرسول صلى الله عليه وسلم، استنادًا إلى بعض إسهامات المسلمين في القرون الهجرية الأربعة الأولى، انظر: لخضر شايب، هل كان محمد صلى الله عليه وسلم أميًّا؟: الحقيقة الضائعة بين أغلاط المسلمين ومغالطات المستشرقين، دمشق: دار قتيبة، 1423 هـ/ 2003 م، 321 ص.