(ذِي الْكَمَالِ) : أي: صاحب الكمال، والكمال قد يكون مطلقًا أو نسبيًا، والكمال المطلق لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى، فهو لا إله إلا هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، أما الكمال النسبي فيمكن إطلاقه على البشر، وبالرجوع إلى كتاب الناظم رحمه الله"فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال"يظهر لنا أنه فسر معنى (ذي الكمال) بأنه:"التمام في الذات والصفات وسائر الأحوال الظاهرة و الباطنة فيما يرجع للخالق والمخلوق"، وهذا فيه مبالغة ومغالاة، وإنما كان ينبغي أن يفسره على أنه الكمال البشري النسبي.
ملاحظة: يُذكر أن بعض محققي النظم من أهل العلم عدَّل قول الناظم من"ذي الكمال"إلى"ذي الجمال"، والأَولى أن نقرأها كما نُقلت عن الناظم، ولكن نحملُها على مراد الكمال البشري النسبي في عبادة الخالق ومعاملة الخْلق وحسن الخُلُق، والتناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى. ومما يدلل على ذلك جواز استخدام لفظ الكمال -الكمال النسبي لا المطلق- مع البشر، ما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". معنى الثريد: مركَّب من لحم وخبز، واللحم سيد الآدام، والخبز سيد الأقوات، فإذا اجتمعا لم يكن بعدها غاية، هذا ما قاله ابن القيم رحمه الله في كتابه"زاد المعاد في هدي خير العباد".
5)أَرْجُو بِهِ أَنْ يَنْفَعَ الطُّلاَّبَا = وَالأَجْرَ وَالْقَبُولَ [1] وَالثَّوَابَا
أي: يُؤمِّل الشيخ الجمزوري رحمه الله بهذا النظم أن ينفع الطُلاَّب (جمع طالب، وطَلاَّب) ، ويشمل المبتدئ والمتوسط والمتقن لعلم التجويد، كما ويؤمل أن يكون له الأجر والقبول والثواب من الله تعالى. وقصد الناظم بالقبول هنا: أي أن يقبله الله تعالى بسبب هذا النظم أو يقبله منه أو يقبله وإياه ومن اعتنى به، نسأل الله أن نكون من أهل القبول. ويُستخدم لفظي الأجر والثواب بمعنى واحد، وقد يُفرق بينهما بحيث يكون معنى الأجر ما كان مقابل العمل، أما الثواب ما كان تفضلًا وإحسانًا من الله تعالى. وقيل الأجر أخص من الثواب؛ لأن الأجر لا يكون إلا في مقابل إحسان، والثواب يكون في مقابل الإحسان والإساءة، غير أن الاستعمال القرآني لكلمة ثواب كان أكثر ما يكون في الخير.
(1) القَبول بفتح القاف، ومن الخطأ أن تُكتب أو تُقرأ بضمها.