المقصود بعلوم اللغة كل مكونات اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة، وهي ما تُسمى بعلوم الآلة؛ لأنها الوسيلة الوحيدة التي تُسعف الباحث أثناء عملية الاشتغال، وبها يتم رفع اللبس في أي إشكال وقع للباحث، وبها يستطيع المرء ضبط كتاباته. وحظيت علوم اللغة بمكانة كبيرة منذ القديم، مما جعلَ العلماء يهتمون بها ويدرسون بعض علومه مجتمعة، مثل النحو والصرف اللذان لا ينفصلان في الكتب القديمة. والبلاغة التي تناولها النحاة القدامى مجتمعة ولم يتم التمييز بين علومها إلا مع السكاكي في القرن السادس الهجري.
وتمَّ توزيع علوم اللغة حسب المراحل التعليمية بين مكون علوم اللغة في المرحلة الثانوية التأهيلية، يتلقى المتعلمون دروس علم البلاغة بمباحثه الثلاث، علم البيان: (التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية) ، وعلم المعاني (الأساليب الخبرية والإنشائية، والتقديم والتأخير، والفصل والوصل) ، وعلم البديع (الطباق، الجناس، المقابلة، التضمين،) ، وعلم العروض
(الكتابة العروضية، التفاعيل، البحور الشعرية) ، هذا بالنسبة للشعبة الأدبية أما بالنسبة للشعبة العلمية يتم تدريس كذلك مباحث من علم النحو والصرف. وفي المرحلة الثانوية الإعدادية يتلقى المتعلمون الدرس اللغوي (النحو والصرف) . وكذلك في المرحلة الابتدائية يتلقى المتعلمون مداخل في علم والصرف والإملاء، وتُوَزَعُ إلى درس التراكيب ودرس الصرف والتحويل ودرس الإملاء. ويتم مراعاة مبدأ التدرج في هذه المرحلة ليتوصل المتعلم إلى القاعدة المنظمة لأي درس على حدة.
يختلف ديدكتيك مكون علوم اللغة بحسب كل مرحلة على حدة، ففي المرحلة الابتدائية"تقدم ظاهرتان تركيبيتان وظاهرتان صرفيتان في الأسبوعين الأول والثاني، وتُقَوَمَانِ في الأسبوع الثالث بواسطة نص للشكل يُضبط بالحركات في حصة التراكيب. كما تستثمر في حصة الصرف تمارين كتابية في التراكيب والصرف" [1] . وفي المرحلة الإعدادية"يستهدف هذا الدرس تعرف التلاميذ بعض الظواهر اللغوية من حيث بنياتها الصرفية والتركيبية والصوتية والدلالية من جهة، ومن جهة أخرى تزويدهم ببعض الآليات التي يوظفونها في قراءة النصوص أو إنتاجها. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة الوعي بأشكال التواصل داخل الدرس اللغوي، إذ يفترض أن يتحرر الأستاذ من دوره المركزي في تقديم المعرفة اللغوية، وذلك باستدراج"
(1) - الدليل البيداغوجي، التعليم الابتدائي، المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، الطبعة الثانية 2009، ص 82.