الحديث الحادي والأربعون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه -قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ؟ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ [وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ] قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللهِ؟ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، [1]
الحديث الثاني والأربعون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ [2] : سَيْحَانُ [3] ، وَجَيْحَانُ [4] ، وَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ" [5] "
(1) - أخرجه البخاري (4/ 1858، رقم 4615) ، ومسلم (4/ 1972، رقم 2546) ، والترمذي (5/ 384،رقم 3261) .
(2) - جعل الأنهار الأربعة لعذوبة مائها، وكثرة منافعها، كأنها من أنهار الجنة، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنهار الأربعة التي هي أصول أنهار الجنة، وسماها بأسامي الأنهار الأربعة التي هي أعظم أنهار الدنيا وأشهرها وأعذبها، وأفيدها عند العرب على سبيل التشبيه والتمثيل، ليعلم أنها في الجنة بمثابتها، وأن ما في الدنيا من أنواع المنافع والنعائم، أنموذجات لما يكون في الآخرة، وكذا ما فيها من المضار المردية، والمستكرهات المؤذية.
قال ابن حزم: ظن بعض الأغبياء أن تلك الروضة الشريفة، قطعة مقتطعة من الجنة، وأن الأنهار سيحان وجيحان والفرات والنيل مهبطة من الجنة، وهذا باطل، لأن الله تعالى يقول في الجنة {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} طه، وليست هذه صفة الأنهار المذكورة، ولا الروضة، ومن ثم، لو حلف داخلها أنه دخل الجنة، حنث، فصح أن قوله (من الجنة) إنما هو لفضلها، وأن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، وأن تلك الأنهار لطيبها وبركتها أضيفت إلى الجنة، كما قيل في الضأن:"إنها من دواب الجنة"وقد جاء في أن حلق الذكر من رياض الجنة. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 16 / ص 237)
(3) -"سيحان": هو نهر العواصم بقرب مصيصة.
(4) -جيجان": نهر أدنة."
(5) -أخرجه مسلم (4/ 2183، رقم 2839) . وأخرجه أيضًا: أحمد (2/ 289، رقم 7873)