الصفحة 25 من 45

قال ابنُ حبَّان: يريدُ به قبلَ الدِّباغ، والدليلُ على صحَّتهِ قولهُ صلى الله عليه وسلَّم:"أيُّما إهابٍ دُبِغَ فقد طهر" [1] .

والإهاب: جلدُ الحيوانِ قبل دبغه.

والعصَب: ما يشدُّ مفاصلَ الحيوانِ ويربطُ بعضها ببعض.

الشجرة التي لا يسقط ورقُها

عن عبدالله بن عمر رضيَ الله عنه قال: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:

"مَثَلُ المؤمنِ كمثلِ شجرةٍ خضراء، لا يَسقطُ ورقُها ولا يَتحاتّ".

فقال القوم: هي شجرةُ كذا، هي شجرةُ كذا، فأردتُ أن أقول: هي النخلة، وأنا غلامٌ شابٌّ، فاستحييت، فقال:"هي النخلة".

زادَ في طريقٍ أخرى للحديث: فحدَّثتُ به عمر فقال: لو كنتَ قلتَها لكان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا.

صحيح البخاري (5771) ، صحيح مسلم (2811) ، واللفظُ للأول.

قال الإمامُ النووي: في هذا الحديثِ فوائد، منها:

استحبابُ إلقاءِ العالمِ المسألةَ على أصحابه؛ ليختبرَ أفهامهم، ويرغِّبَهم في الفكرِ والاعتناء.

وفيه ضربُ الأمثالِ والأشباه.

وفيه توقيرُ الكبار، كما فعلَ ابنُ عمر، لكنْ إذا لم يعرفِ الكبارُ المسألةَ فينبغي للصغيرِ الذي يعرفها أن يقولها.

(1) صحيح ابن حبان (1279) . وكذا هو في التمهيد لابن عبدالبر 4/ 165.والحديث رواه الترمذي (1728) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن حبان نفسه (1287) وصحح الشيخ شعيب إسناده على شرطهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت