الصفحة 33 من 45

الصوم لمن لم يتزوج

عن عبدالله بن مسعودٍ رضيَ الله عنه قال: قالَ لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

"يا معشرَ الشباب، من استطاعَ منكم الباءةَ فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ للفَرج، ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء".

متفقٌ عليه، صحيح البخاري (4779) ، صحيح مسلم (1400) .

الباءة، أو الباهة: النكاح، أو القدرةُ على مؤنِ النكاح.

الوِجاء: ما يُذهبُ شهوةَ الجِماع.

قال الحافظُ ابنُ حجر: أغضُّ: أي: أشدُّ غضًّا، وأحصن: أي: أشدُّ إحصانًا له ومَنعًا من الوقوعِ في الفاحشة.

وقال: خُصَّ الشبابُ بالخطابِ لأن الغالبَ وجودُ قوةِ الداعي فيهم إلى النكاح، بخلافِ الشيوخ، وإنْ كان المعنَى معتبرًا إذا وُجِدَ السببُ في الكهولِ والشيوخِ أيضًا [1] .

وقال الإمامُ النووي: الوِجاءُ هو رضُّ الخصيتين، والمرادُ هنا أن الصومَ يقطعُ الشهوة، ويقطعُ شرَّ المنيِّ كما يفعلهُ الوِجاء.

قال: وفي هذا الحديثِ الأمرُ بالنكاحِ لمن استطاعَهُ وتاقتْ إليه نفسه، وهذا مجمعٌ عليه، لكنه عندنا وعند العلماءِ كافَّةً أمرُ ندبٍ لا إيجاب، فلا يلزمُ التزوُّجُ ولا التسرِّي، سواءٌ خافَ العنتَ أم لا، هذا مذهبُ العلماءِ كافَّة، ولا يُعلَمُ أحدٌ أوجبَهُ إلا داودَ ومن وافقَهُ من أهلِ الظاهر، وروايةٌ عن أحمد، فإنهم قالوا: يلزمهُ إذا خافَ العنتَ أن يتزوَّجَ أو يتسرَّى ... [2] .

(1) فتح الباري 9/ 108، 109.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت