الصفحة 17 من 26

ويبيِّن الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية الوالدين عن تديُّن أبنائهما بقوله: (( كل مولودٍ يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يُمَجِّسانه ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما نَحَل والدٌ ولدَه أفضلَ مِن أدبٍ حسَن ) ) [2] .

هكذا وضع الإسلام أسس الحقوق الأسرية المتبادلة، وجعل ما يتفرع عن هذه الصلات الأساسية: الأبوة، والبنوة، والزوجية - محلَّ تكريمٍ، ومراعاة لتلك الحقوق أيضًا؛ فصِلَة الأخوَّة مشتقة من الأبوة والبنوة؛ لأن الإخوة جاؤوا من طريق الأبوين، أو أحدهما، وأقارب الأم والأب جاؤوا من طريقهما كذلك، فرعايتهم مرتبطة برعاية الأبوة والأمومة.

لم يقف القرآن الكريم عند حدود الأسرة، بل لقد تعرَّض لثمراتها، وهي الأولاد، وقد تعرَّض أيضًا لبيان حالها، ومدة الحمل والرضاع، وحال الأم في حال الحمل، فقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] ، وقد بَيَّنَ القرآن الكريم وقت الرضاعة، وعلى من تَجب، وبيَّنَ نفقة الولد، وعلى من تجب، فيقول سبحانه وتعالى:

{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] .

(1) - البخاري: كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (1319) ، ومسلم: كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (2658) ، أبو داود (4714) ، والترمذي (2138) .

(2) - الترمذي: كتاب البر والصلة، باب أدب الولد (1952) ، وأحمد (15439) ، والحاكم (7679) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: بل مرسل ضعيف، وقال الألباني: ضعيف (5227) ؛"ضعيف الجامع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت