الصفحة 26 من 26

ثمراتها من بنين وبنات جزء من شعائر الإسلام" [1] ."

فلا يستغربنَّ أحد من الإسلام أن يجعل الزواج عبادة، وأن يجعل قضاء الوطر في ظله قربى يؤجر المرء عليها، وفي الحديث: (( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا، فَلْيَتَزَوَّجِ الحَرَائِرَ ) ) [2] .

لكن السؤال الذي يجب التريث في إجابته هو: من التي يتزوجها المسلم؟"يجب أن نعرف أن الزواج ليس التقاءً لمزيد من الإنتاج الحيواني، إن الأسرة في الإسلام امتداد للحياة والفضيلة معًا، امتداد للإيمان والعمران على السواء" [3] .

وبهذا، فإن الإسلام بتعاليمه الدقيقة يحفظ حاضر الأسرة ومستقبلها، و"يبعد شبح الطلاق عنها، لكن الطلاق أخذ يشيع في مجتمعات إسلامية كثيرة؛ لأن انحلال المدنية الغربية تسلل إلينا، وشرعت جراثيمه تدق الأبواب المغلقة" [4] .

ولهذا ركَّز القرآن الكريم على رابطة العقيدة المتينة التي تجمع بين أفراد الأسرة وبين جميع أفراد المجتمع، بل إن التصور الإسلامي"يقطع الوشائج والصلات التي لا تقوم على أساس العقيدة والعمل، ولا يعترف بقربى ولا رحم إذا أنبتت وشيجة العقيدة والعمل، ويسقط جميع الروابط والاعتبارات ما لم تتصل بعروة العقيدة والعمل، وهو يفصل بين جيل من الأمة الواحدة وجيل، إذا خالف أحد الجيلين الآخر في عقيدته، بل يفصل بين الوالد والولد، والزوج والزوجة، إذا انقطع بينهما حبل العقيدة؛ فعرب الشرك شيء، وعرب الإسلام شيء آخر، ولا صلة بينهما ولا قربى ولا وشيجة، والذين آمنوا من أهل الكتاب شيء، والذين انحرفوا عن دين إبراهيم وموسى وعيسى شيء آخر، ولا صلة بينهما ولا قربى ولا وشيجة" [5] .

وفي الختام، فإن الأسرة في القرآن الكريم ليست آباءً وأبناءً وأحفادًا فقط، إنما هي"هؤلاء حين تجمعهم عقيدة واحدة، وإن الأمة ليست مجموعة أجيال متتابعة من جنس معين، إنما"

(1) الغزالي، محمد، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، دار ريحانة (الجزائر) ، د. ط، ص 111.

(2) رواه ابن ماجه (1862) ، وابن عدي (164/ 2) ، وعنه ابن عساكر (4/ 284/1) عن سلام بن سوار.

(3) الغزالي، محمد، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، مرجع سابق، ص 102.

(4) المرجع السابق، ص 22.

(5) - قطب، سيد، في ظلال القرآن، مرجع سابق، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت