الصفحة 11 من 18

والرد على ذلك في نفس الآية: قال:"رسول"، ولم يقل: ملَك أو نبي، ومعروف أن الرسول مبلِّغ عن غيره، وإن كان الرسول مبلغًا عن الله، فثبت أنه كلام الله.

وقد استدلوا بغير ذلك من الآيات الكثيرة، والردودُ عليها مبثوثةٌ في بطون كتب العقيدة لمن أراد أن يتوسع في ذلك.

ومن الردود: أن الله سمى القرآن كلامًا، ولم يسمِّه خَلقًا، والآيات على ذلك كثيرةٌ، منها: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] ، وقال تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} [البقرة: 75] .

وإذا كان الله تعالى سماه كلامًا، ولم يسمِّه خَلقًا، فلا يكون داخلًا في قوله سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، فلا يكون مخلوقًا.

حُكم القائلين بذلك:

وقد أطلق الأئمة العلماء - الإمام أحمد وغيره: أن كل من قال: إن القرآنَ مخلوق، فهو كافر، لكن فلان بن فلان إذا قال: إن القرآن مخلوق، هل يكفر؟ فهذا الحكم على التعميم، أما الشخص المعيَّن لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة، إذا وُجدت الشروط، وانتفَتِ الموانع.

ونختم كلامنا بقول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر، فإنه قال: والقرآن في المصاحف مكتوب، وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم منزَّل، ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابتنا له مخلوقة، وقراءتنا له مخلوقة، والقرآن غير مخلوق، وما ذكر الله في القرآن - حكاية عن موسى عليه السلام وغيره، وعن فرعون وإبليس - فإن ذلك كلام الله، إخبارًا عنهم، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوقٌ، والقرآنُ كلامُ الله لا كلامُهم، وسمِعَ موسى - عليه السلام - كلامَ الله تعالى، فلما كلَّم موسى كلَّمه بكلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت