قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بَخٍ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإنِّي أرى أن تَجعلها في الأقربين ) )، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه"؛ (متفق عليه) ."
وعن عطاء بن أبي رباح قال:"قال لي ابن عباس: ألاَ أريك امرأةً من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال هذه المرأة السوداء أتتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنِّي أُصْرَع وأتكشَّف، فادع الله لي، قال: (( إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإنْ شئتِ دعوت الله أن يعافِيَك ) )، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف، فادع الله لي أنْ لا أتكشف فدعا لها"؛ (متفق عليه) .
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتالٍ قاتلتَ المشركين، لَإنِ الله أشهدني قتالَ المشركين ليَرَيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يومُ أحد وانكشف المسلمون، قال: اللهم إنِّي أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابَه، وأَبْرَأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدَّم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنةَ وربِّ النضر، إنِّي أجد ريحها من دون أُحُد، قال سعد: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بِضعًا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنةً بالرمح، أو رَمية بسهم، ووجدناه قد قُتِل وقد مَثَّلَ به المشركون، فما عَرَفَه أحدٌ إلا أخته ببنانه."
قال أنس: كنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] "؛ متفق عليه."
وقال ابن الكلبي:"كان عمرو بن الجموح آخرَ الأنصار إسلامًا، ولما ندب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إلى بدر، أراد الخروج معهم، فمنعه بنوه بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشِدَّة عَرَجِه، فلما كان يوم أحد، قال لبنيه: منعتموني الخروجَ إلى بدر، فلا تَمنعوني الخروج إلى أحد، فقالوا: إنَّ الله قد عذرك، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنَّ بنيَّ يريدون أن يَحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، والله إني لأرجو أنْ أطأ بعَرْجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا أنت فقد عذرك الله، فلا جهادَ عليك ) )، وقال لبنيه: (( لا عليكم أن تَمنعوه، لعلَّ الله أن يرزقه الشهادةَ ) )، فأخذ سلاحه وولَّى، وقال: اللهم ارزقني الشهادة، ولا تردني إلى أهلي خائبًا، فلما قُتِلَ يومَ أحد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لقد رأيته يطأ في الجنة بعَرْجته ) )"؛ (أسد الغابة) .