الصفحة 7 من 33

عن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وهو بالأَبْطَحِ في قُبَّة حمراء من أدم، وكان بالهاجرة، ورأيت بلالًا خرج فنادى بالصَّلاة، فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا بالأذان، ثُم دخل فأخرج فضلَ وَضوء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيتُ الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فمَن أصاب منه شيئًا تَمسَّح به، ومن لم يصب منه شيئًا، أخذ من بَلَلِ يد صاحبه، ثم رأيت بلالًا دخل فأخذ عَنَزَةً فركزها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام الصلاة، وخرج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حُلَّة حمراء مُشمِّرًا كأني أنظر إلى وَبِيص ساقيه، فركز العَنَزة، ثم صلى إلى العنزة بالناس الظهرَ ركعتين والعصر ركعتين، ورأيتُ الناسَ والدَّواب (وفي روايةٍ: الحمار والمرأة) يَمُرُّون بين يدي العنزة، (وقام الناسُ فجعلوا يأخذون يديه، فيَمسحون بها وُجُوههم) قال: فأخذتُ بيده، فوضعتها على وَجهي، فإذا هي أبردُ من الثلج، وأطيب من رائحة المسك؛ (متفق عليه) .

كان ذلك في اليوم الذي يستعدُّ فيه الحجيج الذين تأخَّروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجِّ إلى الثالثَ عشرَ من ذي الحجة؛ ليرحلوا إلى ديارِهم، وكذلك من التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان في يوم العاشر من ذي الحجة بعد رَمي جمرة العقبة والنَّحر، كما أخرج مسلم في كتاب الحج عن أنسٍ - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منًى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنًى ونحر، ثم قال للحلاق: (( خُذْ ) )، وأشار إلى جانبه الأيمن، فوزعه الشعر والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر، فصنع مثل ذلك، ثم قال: (( وها هنا أبو طلحة؟ ) )، فأعطاه إياه.

قال النووي في شرحه لـ (مسلم) :"في الحديث فوائد منها: التبرُّك بشَعَرِه - صلى الله عليه وسلم - وجواز اقتنائه للتبرك".

التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم:

وحديثنا حول التبرُّك بآثاره - صلى الله عليه وسلم - نُوضِّح فيه التبركَ المشروع، والتبرك الممنوع؛ لوقوع كثيرٍ مِنَ الناسِ في الخلطِ بين الأمرين، والاستدلال على أحدهما بأدلة الآخر، حتى وقع في ذلك بعض من ينتسبون للعلم، ثم نذكر التبرُّك بالصالحين وقياسهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فنقول مُستعينين بالله - عزَّ وجلَّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت