الصفحة 6 من 33

أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ [فاطر: 34] ، والله، لقد كابدوا في الدُّنيا حَزَنًا شديدًا، وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم، والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من النار.

ونظر عمر بن عبدالعزيز إلى رجل عنده مُتغيِّر اللون، فقال له: ما الذي أرى بك؟ قال: أسقامٌ وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله، فأعاد عليه عمرُ، فأعاد عيه الرجلُ مثل ذلك ثلاث مرات، فقال: إذا أبيت إلاَّ أنْ أخبرَك، فإنِّي ذقت حلاوةَ الدنيا، فصغُر في عينَيَّ زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتُها وذهبُها، ورأيت كأنَّ الناس يُساقون إلى الجنة، وأنا أساق إلى النار، فأَسْهرت لذلك ليلي، وأظمأت له نَهاري، وكل ذلك صغير حقير في جَنب عَفْوِ الله وثواب الله - عزَّ وجلَّ - وجنب عقابه.

فاللهم إنا نسألك الجنةَ وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول وعمل، آمين [1] .

(1) هذه المقدمة مُستلة من إحدى افتتاحيات مجلة التوحيد، وذلك لعام 1414 هـ، فرَحِم الله الشيخ، فقد كان التوحيد ودفع وسائل الشرك من أهمِّ أغراضه في دَعوته ومقالاتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت