الصفحة 8 من 33

التبرُّك بآثاره - صلى الله عليه وسلم - بالآثار الجِسميَّة كالشَّعَرِ والعَرَق، وفضل ماء الوَضوء واللعاب، والدم وما شابه ذلك، لا يتعدَّى إلى الآثارِ المكانية كالشَّجَرة التي بايع تحتها، أو الأماكن التي صلَّى فيها؛ لذا كان قطعُ عمر - رضي الله عنه - للشَّجَرة التي بايع تحتها لَمَّا تخلف إليها رجالٌ يتعبدون تحتها، ونَهى عن تتبع المواضعِ التي سَجَد فيها مع أنَّ تتبُّع ابن عمر في ذلك إنَّما كان لتمامِ الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّا نهي عمر - رضي الله عنه - فكان سدًّا للذريعة؛ لكي لا يتخذَها الناس مكانَ تعبُّد، فإذا تقادم العهدُ ومضى الزمان، أفضى ذلك بهم إلى الوقوع في الشرك.

وإنَّما وقع كثيرٌ من الناس قديمًا وحديثًا في الشركِ؛ بسبب ذلك، فكان المسافر في الجاهليَّة يأخذ من أحجارِ البيت التي عند الكعبة، فيطوف حولها، ويتمسَّح بها؛ لذا جاء الشرع بسد الذريعة في التبرك بمثلِها، حتى إنَّ حديثي العهد بالإسلام لَمَّا طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - يومَ حُنين أن يَجعل لهم ذاتَ أنواط، قال لهم: (( الله أكبر، إنَّها السُّنَنُ، قلتم والله كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعلْ لنا إلَهًا كما لهم آلهة ) ).

هذا وقد كتب بعضُ الصحفيِّين في جريدتي المدينة والجزيرة السُّعوديَّتين وغيرهما، يدعون المسؤولين لإحياء وتجديد الأماكن الأثريَّة؛ لتصبحَ مصدرَ دخل للبلاد، ويُعلق على ذلك العلاَّمة ابن باز في فتاويه (ج 3 ص 335) بقوله:"إنَّ العنايةَ بالآثار على الوجه الذي ذكر يُؤدي إلى الشرك بالله - جلَّ وعلا - لأنَّ النفوسَ ضعيفةٌ مَجبولة على التعلُّق بما تظن أنه يُفيدها، والشرك بالله أنواعُه كثيرة، غالب الناس لا يُدركُها."

والذي يقف عند هذه الآثار، سواء كانت حقيقيَّة أم مزعومة بلا حجة، يتَّضِح له كيف يتمسَّح الجهلة بتُرابِها وما فيها من أشجار أو أحجار، ويُصلي عندها، ويدعو من نسبت إليه؛ ظنًّا منهم أنَّ ذلك قربة إلى الله - سبحانه - لحصول الشفاعة وكشف الكربة، ويُعين على هذا كثرة دُعاة الضلال الذين تربَّت الوثنيةُ في نفوسهم، والذين يستغلون مثلَ هذه الآثار لتضليل الناس، وتزيين زيارتِهم لهم؛ حتى يَحصل بسبب ذلك على بعض الكسب المادي، وليس هناك غالبًا مَن يُخبر زُوَّارها بأن المقصود العبرة فقط، بل الغالب العكس"؛ (انتهى) ."

ويشرع في الحج والعمرة والزيارة وغيرهما:

الطوافُ بالبيت، وتقبيلُ الحَجَر الأسود، أو استلامه باليد وتقبيلُها، أو بأداة كالعصا وتقبيلها، وكذلك استلامُ الرُّكن اليماني بغير تقبيل، ولا استخدام بديل من عصا أو نحوها، أو إشارة إذا لم يستطعِ الوصولَ إليه؛ لزحام أو عجز، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت