الصفحة 9 من 33

ويُسن الصلاة في الحِجْر، وخَلف مقامَ إبراهيم بغير استلام ولا تَمسُّح، ويسن الشرب من زمزم، والإفاضة منها على بعضِ الجسد، والدُّعاء والصلاة في أيِّ موضع من المسجد؛ مُضاعفةً للأجر، بل في كلِّ مكة على الراجح من أقوال العُلماء، ويشرع السَّعي بين الصَّفا والمروة والدعاء عليهما، والإسراع في بطن الوادي.

وكل ما سبق لا يقيد بوقتٍ، إنَّما يشرع للمسلم دائمًا في حجٍّ أو عمرة أو غيرها إلا السعي، فلا يكون إلاَّ بعد طواف واجب، كما يشرع المبيت بمنًى في ليلة عرفة وليالي التشريق الثلاث، والوُقوف بعرفة يوم عَرَفة، وليلة النحر إلى الفجر، والسنة النُّزول بعد غروب الشمس، ويشرع المبيت بمزدلفةَ وصلاة الفجر بها، والدُّعاء مستقبلًا القبلةَ إلى شروق الشمس، كما يشرع في جمرة العقبة يومَ النحر والجمار الثلاث في أيام التشريق، ويشرع الدعاء عَقِبَ الجمرة الأولى والثانية في الأيام الثلاثة، وكل هذا لا يشرع في غير الحج.

أمَّا في المدينة النبوية المنورة على ساكنِها أفضلُ الصلاة والسلام، فيُشرع السفرُ إلى المسجد النبوي والصلاة فيه، ويشرع قصد الرَّوضة وهي بين المسجد والبيت؛ لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما بين بيتي ومِنبري رَوضة من رياض الجنة ) )، كما يشرع زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبرَي صاحبَيه: أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والسَّلام عليهما، ولا يشرع الدعاء ولا التمسُّح.

كما يُسَنُّ زيارة مسجد قُبَاء والصلاة فيه، وزيارة البقيع والسلامُ على أهله، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، ويسنُّ زيارة شهداء أُحد للسلام عليهم والدُّعاء والاستغفار لهم.

هذا، وفي مكة المكرمة لا يَجوز التمسُّح بالمقام وجدران الكعبة والكِسْوة، فهي من البدع المُنكرة، ولا أصلَ لها في الشريعة، فضلًا عن الطلب من الكعبة أو دُعائها، فكلُّ ذلك من البدع المنكرة، ولا يُتَبَرَّك بزيارة مَسجدٍ في مكة غير المسجد الحرام، وإنَّما يُصلَّى فيها مع الناس بغير قصد إليها؛ لشرفها وبركتها، وبعض المساجد يقصدها العوامُّ ويفعلون عندها بعض الأعمال الشِّركية والبِدْعية، مثل: مسجد الراية، ومسجد الجن، ومسجد الإجابة، ومسجد أبي بكر الصديق، ومسجد بَيعة العقبة بمنًى، وقد ذكر الهيثمي في كتابه"تحفة الزُّوَّار"جملةً كبيرةً من الأماكن المبتدعة التي يَزورها أهلُ البدع والجهَّال.

وكذلك لا يُتَبَرَّك بالجبال كجبل حِرَاء المُسمَّى بجبل النور، ولا تشرع زيارةُ الغار، ولا الصعود إليه ولا الصلاة عنده، وكذلك جبل ثَوْرٍ، ولا يشرع صُعُود جبل الرحمة بعرفات، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت