جبل أبي قبيس، ولا جبل ثَبِير، ولا يشرع التبرُّك بأي دار في مكة كدارِ خديجة، أو دار الأرقم.
أمَّا في المدينة، فلا يشرع التمسُّح بالجدران والأعمدة بالمسجد النبوي، ولا غيره من جدران ولا أبواب ولا مَحاريب ولا منبر، وليس من القربات قصدُ المساجد بالمدينة غير المسجد النبوي وقُبَاء.
أمَّا زيارةُ مسجد الجمعة، ومسجد القبلتين، ومسجد الإجابة، ومسجد الفتح، أو المساجد السبعة، ومسجد الغمامة - فهو من البدع، فلا يُشرَع فعله، وكذلك لا يُشرَع التبرُّك ببعض الجبال والآبار.
ولا يُشرَع شدُّ الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة للصلاة فيها، ولا يُتمسَّح بترابِ مسجدٍ منها، فضلًا عن غيرها، ولا بالأبواب أو النوافذ، ولا التقبيل لشيء فيها إلا الحجر الأسود فقط، والبدع لا تقعُ تحت حصر، فما كان دون المشروع من هذه المشاعر فهو مبتدَع.
وزيارةُ قبرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون شد الرحال إليه من القُربات المشروعة والأعمال الفاضلة، ولكنَّ بعضَ الزائرين يقع في البِدَع والشرك بسُؤاله - صلى الله عليه وسلم - أو الاستغاثة به، ونحو ذلك.
ومن البدع استقبالُ القبر عند دُعاء ربه، ومِن أرذل البدع الطوافُ بالقبر أو التمسُّح به أو تقبيله، وكذلك إلصاقُ البطن أو الظهر بجدار الحجرة، أو التبرُّك برؤية القبر - من البدع المذمومة.
وقد قال النوويُّ في"إيضاح المناسك": يُكره مسحه باليد، وتقبيله؛ أي: القبر الشريف، بل الأدب أن يَبعد منه، كما يبعد منه لو حضر في حياته - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الصواب، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه.
وينبغي أن لا يغترَّ بكثير من العوام في مُخالفتهم ذلك، فإنَّ الاقتداءَ والعمل إنَّما يكون بأقوال العلماء، ولا يُلتفت إلى محدثات العوام وجَهالاتِهم، ولقد أحسنَ السيدُ الجليلُ أبو علي الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى - في قوله ما معناه:
"اتبع طُرُقَ الهدى ولا يضُرَّك السالكين، وإياك وطرقَ الضلالة ولا تغترَّ بكثرة الهالكين".