الصفحة 10 من 17

تعد نظرية الكتل الدلالية مع"ماريون كارل"دراسة موسعة وتصحيحية لنظرية الحجاج في اللغة عند ديكرو، فهي نظرية أيضا دلالية للغة الطبيعية وتطوير للنموذج الأصلي المتعلق بالحجاج في اللغة. كما أنها مقاربة تقنية جديدة تبتعد عن القواعد الصورية الحسابيةللمعنى، أسست لمفاهيم جديدة خاصة بالحجاج الخارجي والداخلي، وطور أيضا مفاهيم التحليلات التي قدمها ديكرو في نظرية"التعدد الصوتي"TAB )) [1] .

فضمن نظرية الكتل الدلالية يتم التحكم في المعنى اللساني بطريقة مستقلة بواسطة نسق اللغة والدلالة، والتي تهم فقط الوحدات ذات الطبيعة اللسانية. حيث لا تعود الكلمات في النظرية إلى الوحدات المعرفية، ولكن إلى الخطابات الحقيقية، كما أن الملفوظات لا تصف حالات الأشياء، ولكن تصف أثر الخطابات الحجاجية الواقية.

للإشارة فإن الأصول النظرية لمقاربة كارل تعود إلى نظرية بناء الخطاب بالنسبة لنظرية التعدد الصوتي ونظرية المحتوى بالنسبة لنظرية الكتل الدلالية، وهي تضع قطيعة مع المقاربات التقليدية التي تعتبر دراسة التلفظ شيئا ثانويا وهامشيا مقارنة بدارسة المحتوى، وتعتبره الجزء غير التمثيلي لمعنى الملفوظ. وتقوم قناعة الرفض والقطيعة عند كارل والتي تؤسس لبنائها الدلالي، على نظرتين:

-النظرة الأولى تعتبر الملفوظ لا يعبر عن تمثل العالم الخاضع لقيمتي الصدق والكذب، ولكن يعبر عن المحتوى الحجاجي غير خاضع للتحليل الصدقي.

-النظرة الثانية تعتبر التلفظ حسب تصورها ظاهرة خطابية بامتياز لا ينبغي خلطها مع قصد المتكلم الذي يركز على المحتوى.

ويمكن فهم الكتلة الدلالية على سبيل المثال في التمييز بين المؤشرين الظرفين"سابقا"و"ثانية أو مرة أخرى"، فكلاهما لهما علاقة بحدث أو واقعة ما وزمن منقض. حيث نجد أن مؤشر"سابقا"يشير إلى شيء ما ينتج زمن شبه تام، فحين يشير مؤشر"ثانية"إلى شيء ما لا ينتج زمنا يحمل كمية كبيرة من الزمن المنقضي.

عموما يجمع مشروع كارل بين الاهتمام ببنية التلفظ، التي تفرض على المتكلم في أغلب الحالات"عبء تحمل محتوى التلفظ"بمعنى التأليف المنظم لموضوع التكلم، وبنية المحتوى الدلالي الذي يهم كل الكلمات والملفوظات والنصوص، التي يتم تأليفها عبر محمولات حجاجية يمكن أن تحمل روابط معيار مثل:"إذن، لأن، إذا، لو ..."و روابط التعدية مثل:"لكن، رغم أن، حتى وإن ..."غير أن هذه المحمولات الحجاجية مقابلة للمحمولات المنطقية، لكن لا يتم وسمها بقيمتي الصدق أو الكذب، فهي في بنائها عبارة عن نظام"لخطاطة"

(1) الصيغة الاختصارية لنظرية"المتحمات الدلالية"Theorie Des Blocs semantiques

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت