الصفحة 9 من 17

لقد كان لتلامذة ديكرو الدور الكبير في إعادة تصويب بوصلة اتجاه الحجاجيات اللسانية إلى سكته الصحيحة، أي الاهتمام بدراسة الحجاج اللساني الذي يستبعد كل الاستنتاجات التي تقع خارجة اللغة، وذلك من خلال البحوث التي قاموا بها إما مع ديكرو أو على انفراد.

وتعد"ماريون كاريل"من أبرز الباحثين الذين كان لهم الدور البارز في هذه المسألة خاصة بالدراسة التي قامت بها بمعية ديكرو، ودراسة أخرى منفردة، دافعت فيها عن بعض التصورات التي أصبحت الأن تمثل المسار الجديد لهذا التوجه.

إن الحرص على بنيوية الحجاجيات اللسانية، واستبعاد كل معطيات العام الخارجي عن بنية اللغة، شكل خلال حقب تكون هذا التوجه، دافعا لمراجعات كل الأفكار الجوهرية داخل النظرية من أجل الحرص على أن تبق هذه النظرية ذات طابع علمي متميز، الشيء الذي لم يسلم منه حتى مفهوم الحجاج الذي يشكل مدار الحديث داخل هذا التوجه لذلك سنعمل على تبيين وتوضيح مدلوله داخل هذا التوجه الجديد.

» إن مفهوم الحجاج الذي آخذ به لا علاقة له بمفهوم الاستنتاج. فهذا الأخير يستند كما هو معلوم على فكرة النقلة، حيث يقوم ملفوظ من الملفوظات (الحجة) في سياق هذه النقلة بتعدية صدقيته إلى ملفوظ آخر (النتيجة) ، بينما يفترض المفهوم الذي آخذ به وجود صلة بين الفقرتين (أي أنه يفترض غياب الاستقلال بينهما) ، ففي نظري لا وجود لأي ازدياد في المعلومات داخل مسلسلة حجاجية. فالرأي المتفاعل هو ذاته إما في صورة امتدادية أو في صورة عنادية. ومن ثم فإن الحجاج في نظري لا علاقة له بفاعليتنا النفسية إذا كانت فاعليتنا النفسية من طبيعة استنتاجية. نعم أقول إذا كانت فاعليتنا النفسية من طبيعة استنتاجية. لكن ما طبيعة فاعليتنا النفسية؟ في الواقع لا علم لي بذلك، فاللسانيات التي أباشرها تسعى إلى أن تكون بنيوية، فأنا لا أضع فرضيات في ما يخص الفكر» [1] إن هذا الذي عبرنا عنه بغياب الاستقلال بين الملفوظين، سوف يصطلح عليه من طرف كاريل بـ الكتل الدلالية (bloc semantique) وهو المفهوم الذي سيأخذه به ديكرو أيضا، وسيشكل نقط البداية لإعادة بناء توجه الحجاجيات اللسانية بنفسها البنيوي الذي يقوم على مبدأ المحايثة، وعلى ضرورة تخليص الدرس الدلالي من كل ارتباط بمعطيات ذات صلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت