فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2175

وجوابه: أن يقال: لا يلزم من امتناع الوجود الأزلى على الحركة لذاتها امتناع الوجود الّذي ليس بأزلى.

فإذن ما هو غير الممتنع غير زائل: وهو الوجود الأزلى. وما هو الجائز؛ لم يكن ممتنعا.

سلمنا امتناع أزلية الحركة؛ ولكن ما المانع من كون السكون أزليا.

قوله: السكون أمر وجودى؛ لا نسلم.

قوله: إن الجسم قد يتحرك بعد السكون، وكذلك بالعكس، وتبدل إحدى الحالتين بالأخرى يوجب أن يكون أحدهما أمرا «11» // وجوديا؛ ممنوع.

فإن الحالتين المتعاقبتين: قد تكونان وجوديتين: كالسواد، والبياض، وقد تكون:

إحداهما وجودية، دون الأخرى: كوصف المحل تارة بأنه: أسود، وتارة بكونه لا أسود.

وقد يكونان عدميين فإن المحل: إذا كان متصفا بالسواد؛ فهو غير متصف بغيره من الألوان. وإذا كان متصفا بغيره من الألوان؛ فهو غير أسود وهما عدميان متعاقبان.

فكما يتعاقب عليه الوجوديان/ يتعاقب عليه العدميان.

فإن قيل: الحالة السابقة إن كانت أمرا وجوديا؛ فهو المطلوب وإن كانت عدمية:

فالحالة الثانية؛ رافعة لها. ورفع العدم وجود؛ وهو معلوم بالضرورة؛ وهو المطلوب.

قلنا: فكون المحل ليس بأسود، عند كونه أبيض، وكونه ليس أبيض، عند كونه أسود:

إما أن يكون كل واحد من السلبين؛ هو عين الوجود الآخر بأن يكون ليس بأسود:

هو كونه أبيض، وكونه ليس أبيض: هو كونه أسود، أو هما متغايران.

الأول محال: بالضرورة وإلا كان كل واحد من البياض، والسواد؛ هو عدم الآخر وسلبه؛ وهو ممتنع ضرورة.

وإن كان الثانى: فقد تعاقبت الأعدام؛ ولم يلزم أن يكون سلب العدم السابق؛ هو عين الوجود اللاحق [كهذان لرفع العدم. وإن كان وجودا، فهو غير الرافع.

(11) // أول ل 49/ ب من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت