فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2175

وعلى هذا: فلا يلزم أن تكون الحالة الرافعة وجودية] «1» ، وقد أورد صاحب الطريقة على ما ذكر نقوضا أخرى، ولم يجب عنها تفصيلا لا بد من الإشارة إليها، وإلى أجوبتها تكميلا للفائدة.

الأول منها: أنه قال: الحوادث ممتنعة الوجود في الأزل عند أهل الحق وقد انقلبت جائزة الحدوث في لا يزال فقد تبدل الامتناع بالإمكان؛ والامتناع ليس وصفا وجوديا، وإلا كان المتصف به وهو الممتنع ثبوتا؛ وهو محال.

والإمكان ليس وصفا ثبوتيا: أيضا؛ لأنه لو كان أمرا ثبوتيا: فإما واجب لذاته، أو ممكن. لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لما كان صفة لغيره، ولا جائز أن يقال بالثانى:

وإلا كان ممكنا بإمكان زائد عليه والكلام في ذلك الإمكان: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

الثانى: وهو إن قيل: حصول الحادث المعين، لا يصدق على الرب- تعالى- أنه عالم بوجوده؛ بل هو غير عالم بوجوده. وبعد الوجود يصدق عليه أنه عالم بوجوده، والحالة السابقة: عدمية والحالة الثانية: عدمية؛ لأنها لو كانت مع تجددها أمرا ثبوتيا؛ لكان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ وهو محال عندكم.

الثالث: أن الجسم قبل حلول العرض المعين فيه؛ لم يكن محلا لذلك العرض.

ثم بعد حصول ذلك العرض فيه صار محلا له. وكونه ليس محلا حالة عدمية والحالة الثانية: وهى كونه محلا: حالة عدمية.

لأنها لو كانت ثبوتية؛ وهى صفة زائدة على الذات الموصوفة بها؛ لكانت صفة عرضية أيضا.

والكلام في كون المحل محلا لها: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

والجواب: عن الأول:/ منع انقلاب الممتنع جائزا، إذ الممتنع إنما هو الوجود الأزلى؛ ولم يزل ممتنعا، والجائز إنما هو الوجود الحادث؛ ولم يزل جائزا.

وإن سلمنا انقلاب الممتنع جائزا؛ فلا نسلم أن الإمكان وصف عدمى.

قوله: لو كان أمرا وجوديا: وكان ممكنا؛ لكان ممكنا بإمكان.

قلنا: بإمكان هو نفسه، أو بإمكان زائد عليه.

الأول: مسلم والثانى: ممنوع؛ وعلى هذا: فلا تسلسل.

(1) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت