فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2175

وبيان المقدمة الأولى: ما سبق في حصر الموجود الممكن «1» .

وبيان المقدمة الثانية، أما أن الأعراض حادثة؛ فلأنا بينا أن الأعراض ممتنعة البقاء، وكل ممتنع البقاء؛ فهو حادث مسبوق بعدم نفسه، فكل واحد من الأعراض حادث؛ مسبوق بعدم نفسه.

وعند ذلك: فإما أن تكون متعاقبة في وجودها، إلى غير النهاية أو هى منتهية إلى عرض ليس وراءه عرض آخر.

الأول: محال: لما بيناه من امتناع حوادث لا أول لها تنتهى إليه في إثبات واجب الوجود «2» ؛ فلم يبق إلا القسم الثانى: وهو أن تكون جملتها متناهية، ومسبوقة بالعدم؛ فتكون حادثة.

وأما أن الجواهر حادثة: فلأنا بينا فيما تقدم: امتناع عرو الجواهر عن الأعراض «3» .

وإذا كانت الأعراض التى لا عرو للجواهر عنها حادثة، ومسبوقة بالعدم؛ فالجواهر كذلك؛ لأن ما لا يعرى عما له أول، وهو حادث؛ فله أول؛ وهو حادث، وإلا فلو كان قديما؛ للزم منه:

إما عروه عن العرض في حال قدمه، وإما أن تكون الأعراض لا أول لها، وكل واحد من الأمرين محال، لما تقدم «4» .

وأما بيان المقدمة الثانية:

من أصل الدليل: فهو أن ما كانت أجزاؤه حادثة، ولها أول تنتهى إليه: فالهيئة الاجتماعية الكائنة عنها؛ تكون حادثة مسبوقة بالعدم؛ وهو معلوم بالضرورة «5» .

وإذا ثبتت المقدمتان؛ لزم أن يكون العالم حادثا مسبوقا بالعدم ضرورة.

(1) راجع ما مر من المسلك الأول ل 86/ أ وما بعدها

(2) راجع ما مر في الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول: في إثبات واجب الوجود بذاته وبيان حقيقته، ووجوده ل 41/ أ وما بعدها.

(3) راجع ما مر في النوع الأول- الفصل السابع: في امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، وتعليل قبوله لها. ل 8/ ب وما بعدها.

(4) راجع ما مر في الأصل الثانى- الفرع الرابع: في تجدد الأعراض، واستحالة بقائها ل 44/ ب وما بعدها.

(5) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 3/ 450، 451) ثم علق عليه «فهذا تمام تقريره لهذا المسلك الّذي ارتضاه» ثم ناقشه بالتفصيل في ص 451 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت