فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2175

الحادى عشر «3» :

أنا لم نشاهد إنسانا إلا من إنسان، ولا بيضة إلا من دجاجة، ولا دجاجة إلا من بيضة، فلو كان العالم حادثا؛ لكان الأمر على خلاف ما شاهدناه، واطردت به العادة.

ولو جاز ذلك؛ لجاز مخالفة جميع القضايا العادية: لتجويز أن يكون بين يدى إنسان سليم البصر: جبل شامخ، ولا حائل بينهما؛ وهو لا يراه، ويراه من هو دونه في قوة الإبصار.

وكتجويز من يراه، ويعرفه أنه غير من يعرفه، وأن المتكلم لنا بالكلمة الثانية؛ غير المتكلم لنا بالكلمة الأولى، وكتجويز الخارج من بيته وفيه، أهله، وماله عند العود إليه؛ أنه ليس ذلك بيته، ولا الأهل أهله، ولا المال ماله؛ لجواز عدم ذلك كله، وخلق الله- تعالى- لغيره.

بل أبلغ من ذلك تجويز وجود العلم والقدرة، بالمحل دون وصفه بالحياة؛ فإنه لا مستند لاشتراط الحياة في هذه الأوصاف؛ غير اطراد العادة ولا يخفى ما يلزم من ذلك من الخلل، وإبطال إرسال الرسل المستندة صدقهم إلى المعجزات الدالة على صدقهم بحكم جرى العادة «1» .

الثانى عشر «2» :

لو كان العالم حادثا؛ لكان الزمان حادثا؛ لكونه من العالم، ولو كان الزمان حادثا، لما تميز وقت حدوث العالم عن وقت عدمه.

ويلزم من ذلك امتناع وجوده؛ سواء أ كان الموجب له بالذات، أو الاختيار.

أما الأول: فلأنه إذا لم يكن الزمان قديما، ولا الأوقات المختلفة موجودة؛ فليس تخصيصه للعالم بالحدوث، في وقت حدوثه دون ما قبل؛ وما بعد، أولى من العكس؛ ضرورة التشابه.

وأما الثانى: فلأن المختار إنما يوجد بالقصد، وإذا لم تكن الأوقات المتميزة

(3) الشبهة الحادية عشرة من شبه الخصوم، وقد رد عليها المصنف فيما يلى ل 102/ ب.

(1) انظر ما سيأتى من القاعدة الخامسة- الأصل الثانى- الفصل الثالث: في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول.

ل 132/ ب. وما بعدها.

(2) الشبهة الثانية عشرة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم وقد رد المصنف عليها في ل 102/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت